فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 261

القومية العربية التي أصبحت الاتجاه السائد بعد الحرب العالمية الأولى تتصور بأثر رجعي سنوات ضمها إلى الإمبراطورية على أساس أنه يمثل إزاحة العرب من المرحلة التاريخية. وفي رأيه،"انتهى"التاريخ العربي في عام 1258 (ميلادي) مع سقوط الخلافة العباسية على أيدي المغول. ومن ذلك الوقت فصاعدا، كف العرب عن أن يكونوا لاعبين مستقلين في المشهد العالمي؛ بسبب تابعيتهم أولا للأتراك السلاجقة، وفي وقت لاحق إلى الأتراك العثمانيين. وبدأ القوميون العرب يعتقدون أنهم إذا استطاعوا الحفاظ على استقلاليتهم، وتطوير مؤسساتهم الخاصة وقوتهم على مر تلك القرون، فربما أصبحوا أفضل استعدادا المقاومة الإمبريالية الأوربية، تماما كما فعلت تركيا بعد الحرب العالمية الأولى. (3)

ويشير داود أوغلو أيضا إلى أن الأتراك لا يستخدمون وثائقهم العثمانية الخاصة في صياغة آرائهم عن العالم العربي؛ وإنما يعتمدون على المصادر الغربية، ويدربون قلة من مؤرخيهم المختصين في التاريخ العثماني. وهكذا كان للجراحة الفصية الكالية التاريخية التي أجريت للجمهور التركي - حذف ماضي تركيا العثماني - أثر دائم؛ فكل من العرب والأتراك يتحركون الآن انطلاقا من الأحكام المسبقة، والأساطير القومية المثارة، والفهم التاريخي المنحرف لكل منهما الذي يمنع الاعتراف الناضج، وإلى درجة أقل كثيرة التعاون الوثيق (4) . وبما أن العالمين قد عزلا بحدة، أحدهما عن الآخر، لثلاثة أرباع القرن، فربما قد طور كل منها هوية آمنة بما فيه الكفاية للعودة إلى علاقة متبادلة جديدة، وناضجة، ومنتجة. وربما أخذت الحواجز الاصطناعية لأساطيرهم القومية تتلاشي لتفسح المجال الحقائق جديدة في المنطقة.

من منظور عربي، مازال الإسلام واحدة من المشتركات الرئيسية التي يمكن أن تجسر الفجوة المشؤومة بينهما. ويأمل الكثيرون من العرب أن يستطيع إرث التعاون السابق دفع الأتراك إلى أن يكونوا أكثر تعاطفة ودعما للعالم العربي في محنته الراهنة. ولهذا السبب ابتهج الكثير من العرب بصعود حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في أنقرة مهما كان اعتدال وعدم تسييس جذوره الإسلامية. إن النجاح الانتخابي لحزب العدالة والتنمية يفسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت