فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 261

كمؤشر على أن تركيا أخذت تعيد اكتشاف جذورها، واهتمامها بالعالم الإسلامي الكبير. وتتوقع قلة من العرب أن يأتي الاهتمام المتنامي على حساب روابط تركيا بالغرب، بل يرون أنه يمكن أن يكمل روابط تركيا الغربية، ويسمح لأنقرة أن ترمي بثقلها للمساعدة في تسهيل الروابط الشرقية - الغربية.

لقد نمت هذه العواطف بدرجة كبيرة منذ إطلاق الحرب العالمية على الإرهاب، التي تصر على أنها وجهت ضربة قاصمة إلى كرامة واستقلالية وقوة واستقرار العرب .. بالطبع، لا يرغب أي عربي في العودة إلى الهيمنة التركية على المنطقة، ولكن الكثيرين منهم قد يرحبون بحليف قوي جديد يستطيع المساعدة في كسر العزلة والضعف العربي الراهن. إن التوقعات العربية ربما تفوق الواقع في هذا الصدد، ولكن الاهتمام العربي الجديد بتركيا في ذاته شيء جدير بالملاحظة. وبدورهم، أخذ الأتراك يدركون ببطء هذا الاهتمام العربي.

تشويه الأتراك لسمعة العالم العربي

بعد الحرب العالمية الأولى، كان العالم العربي يقع خارج تفكير السياسة الخارجية التركية لأسباب متعددة: (1) توقف العالم العربي عن أن يكون جزءا من الدولة التركية؛ (2) كانت الدول العربية المجاورة تحت الانتداب الأوربي، ومن ثم لا تستطيع أن تلعب دورة حقيقية في المشهد الدولي أو أن تمثل أي خطر على أنقرة؛ (3) كانت تركيا منهمكة داخلية في مهات بناء الدولة الجديدة؛ (4) كانت أولوية تركيا بناء روابط جديدة مع أعدائها الأوربيين السابقين. علاوة على ذلك، هيمن على تفكير أنقرة تشويه سمعة كالي Kemalist معلن للثقافة العربية والإسلامية. كانت الثقافة الإسلامية ينظر إليها بوصفها مصدرة لتخلف تركيا وضعفها، و"الآخر"الذي تنهض منه تركيا جديدة مستنيرة. ونتيجة لذلك، اختفت تقريبا دراسة الثقافة العربية داخل تركيا ماعدا وسط أقلية صغيرة منهمكة في الدراسات الدينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت