التركي، الذي كان قد حرر بشكل أساسي عناصر اجتماعية واسعة كان قد همشها سابقا النظام الكالي النخبوي المبكر.
وبالفعل كما يبين هيانج، كانت الفائدة الرئيسية من نظام الصيرفة الإسلامية - وأحد الأهداف الكثيرة لأوزال وقتها- تشجيع الإسلاميين على مفارقة رأيهم الدولاني العتيق الطراز، المتميز أحيانا برؤيته التآمرية عن العالم، والدخول في شراكة شفافة ومربحة ومنفتحة مع النظام التركي القائم. وكا يؤكد «ربما توفر البنوك الإسلامية النامية بشكل ثابت طريقة للإسلاميين السياسيين لاكتساب حصص مالية جديدة، والتخلص من أساليب السلوك القديمة الراديكالية، أو المواقف المضادة للنظام حتى يتسنى لهم تأمين فوائد رأسمالية يمكن التنبؤ بها. وعندما يفعلون ذلك، فربا تقوي البنوك الإسلامية قوى أكثر ليبرالية واعتدالا وسط الإسلاميين السياسيين» (18) . في الواقع، كان القادة الجدد، والشبان، والأكثر اعتدالا في حزب العدالة والتنمية هم من احتضن الصيرفة الإسلامية بقوة، وبذلك عززوا الأصوات الإسلامية داخل النظام المالي، وسمحوا لأنفسهم بأن يصبحوا أفضل تکامة في النظام على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمالي.
ورغم أن الخلاف مازال يحيط بالصيرفة الإسلامية في تركيا، فإنها جزء مهم من الحركة السياسية الإسلامية - بحلول عام 1999 كان أكثر من 120 من فروع البنك الإسلامي قد افتتحت- وتؤدي دور مصدر الدعم والمال للإسلاميين. والبنوك على نحو خاص ممثلة جيدة في المدن التي يتمتع فيها حزب العدالة والتنمية بالقوة (19) . إجمالا، يمكن القول إن الصيرفة الإسلامية في تركيا جاءت بتغيرات جذرية في وضع الإسلاميين؛ إذ إنها قوتهم"واستأنستهم"في آن معا. كما تسببت في انشراح الوجوه المتصلبة للعلمانيين الكماليين الذين صار عليهم الآن القبول بالظاهرة كشيء مشروع، حتى وإن كان غير مرحب بها، خاصة وأن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يحثانهم على ذلك كجزء من إصلاح مصر في كلي (20) . وبمرور الزمن، أخذت مصادر رأس المال لهذه البنوك تعتمد بدرجة أقل كثيرة على دول الخليج العربي، وبقدر أكبر على الدوائر المالية الممتدة للمجتمع الإسلامي الكبير في تركيا.