شهدت تشجيع التسامح الديني والمشاركة النشطة في الجماعات الصوفية في المجتمع. ولكن هذه الظروف الثقافية والتاريخية لا تخص تركيا بشكل متميز إلا بمقدار.
ويلمح العالم التركي سادات لاشينر Sedat Laginer إلى أن الإسلام التركي له ميزة التطور داخل دولة عثمانية لم تقع قط تحت السيطرة الإمبريالية الأوربية، خلافا للدول الإسلامية الأخرى التي كان أغلبها تحت السيطرة الإمبريالية لفترات طويلة في العصر الحديث. وهكذا ففي مقدور الإسلام التركي أن يطور تفكيره الخاص عن الإسلام والعالم، على الأقل حتى الفترة الحالية التي سدت الطريق أمام التفكير الإسلامي. وقد أرغمت الإمبراطورية التركية أيضا على مواجهة تحدي الحداثة كدولة قبل المجتمعات الإسلامية الأخرى. ويرى لاشينر الإسلام التركي أكثر أمنا ثقافية بسبب المساواة النسبية للعثمانيين كدولة مستقلة داخل النظام الجيوسياسي الغربي مما أعطاها دنيوية أعظم.
إضافة إلى ذلك، لم يقع الإسلام التركي قط تحت قائد محدد، أو كان مشروعا لحركة محددة مثل الوهابيين - ولكنه تطور داخل الثقافة الأوسع. وقد جعله تطوره داخل السياق العثماني المتعدد الإثنيات والأديان أكثر تسامح وانفتاح على الأديان الأخرى، فضلا عن المدارس الفكرية الإسلامية الأخرى. ونتيجة لذلك، كان الدين دائما جزء براجماتية من الدولة تحت العثمانيين. ورغم أن الإسلام التركي في الفترة العثمانية كان له عدد من المزايا الثقافية والتاريخية المحددة، فإن استنتاجات تلك التجربة يمكن أن تكون ذات علاقة بالنسبة إلى المسلمين الآخرين الذين حرموا من الفرص نفسها في التطور المستقل (15)
ومن ثم فسيكون من المؤسف إذا تسببت الجذور التاريخية التركية المعينة لحركة جولان في أن يعتقد المسلمون الآخرون أن الحركة غير ملائمة لاحتياجاتهم. وتمثل رؤية جولان للتجربة التركية اعتقاد في التوافق بين كل من الدولة، والعقيدة، والحداثة. وهذا الواقع يختلف عن تجربة الكثير من الدول المسلمة الأخرى، خاصة العالم العربي، حيث لم تكن هناك تقاليد مستقلة ذات معنى للدولة، وحيث ينظر غالبة إلى الدولة الحديثة كإبداع إمبريالي فيما يتعلق بحدودها، و مؤسساتها، والقيادة غير التمثيلية التي تدعم من الخارج.