فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 261

كان لسياسات تركيا المستقلة الجديدة وانفتاحها الدبلوماسي على العالم العربي أثر رئيسي،

فإن التغيير بدأ بالانتصار الهائل لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية ... ويبدو أن المثقفين العرب معجبون بالخليط الجديد الذي خلقه الحزب بمزج المحافظة الإسلامية مع الأخلاق الديمقراطية. وبما أن النزعة الإسلامية أخذت تنتشر في العالم العربي، فإن سياسات حكومة حزب العدالة والتنمية أعطت رسالة أكثر إيجابية». (3)

وينسجم هذا مع حسابات جنكيز شاندار، وهو صحفي تركي قيادي، وكان كاتبا في قضايا الشرق الأوسط لزمن طويل، حيث كتب عن انطباعه في آذار/ مارس 2006 عن أن مكانة تركيا في الشرق الأوسط لم تكن قط أعلى مما هي عليه. ولكي يبرهن على ذلك أشار إلى زيارة وزير الخارجية جول للمملكة العربية السعودية حيث قدم في منتدى عام آراءه عن الإسلام في القرن الحادي والعشرين. ووفقا لشاندار، قدم جول إنجازات تركيا على أساس أنها تتصل بالإسلام، وأن هناك إعجاب بها؛ وكان هذا في حد ذاته يمثل تطور جديدة جدا (4) . في الواقع، اقترح البعض أن العالم العربي السني ربما أصبح الآن ينظر إلى ترکيا کمتراس مهم ضد القوة الإيرانية والشيعية الصاعدة في الشرق الأوسط.

ومثل هذا الدور، بالطبع، سوف يمثل نوعا من الرجوع إلى القيادة العثمانية للعالم السني. ورغم ذلك، فمن غير المرجح أن حزب العدالة والتنمية، أو حتى تركيا، يفكر بمثل هذه المصطلحات الطائفية الصارخة؛ فمن المحتمل أن يفضل البقاء محايدة في أي نزاعات سنية - شيعية للحفاظ على موطئ قدم قوي في كل معسكر. فمثلا، في آذار/ مارس 2006 نظم المكتب التركي للشؤون الدينية، بدعم من وزارة الخارجية التركية، رحلة لحفظ السلام إلى العراق عبر المجلس الإسلامي الأوراسي الذي أسسته تركيا، وذلك في محاولة اللعب دور الوسيط في وضع نهاية للصدامات بين الشيعة والسنة هناك. وقد جمعت أنقرة كلا من رجال الدين السنيين والشيعة من آسيا الوسطى والقوقاز، فيما كان أول مشاركة لتركيا في الوساطة الطائفية (5) .. فقط، في حالة التدهور الخطير في علاقات تركيا مع إيران قد تبدأ أنقرة التفكير في الارتباط بأجندة سنية أوسع مضادة للشيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت