العراق
قبل الغزو الأمريكي للعراق، كانت احتمالات الحرب الوشيكة قد أعطت حزب العدالة والتنمية الطاقة لإطلاق مبادرة جمعت ستا من جارات العراق؛ تركيا، ومصر، وإيران، والأردن، والمملكة العربية السعودية، وسورية (اعترضت الكويت) . وأدى ذلك بدوره إلى إعلان إسطنبول، الذي استهدف بوضوح منع هجوم عسكري أمريكي على بغداد. وكما يبين داود أوغلو، كان هذا شيئا يحدث للمرة الأولى بالنسبة إلى تركيا، حيث اجتمعت مع هذه الجارات الإقليميات ليس مرة واحدة بل خمس مرات، وكلها لها مصالح متنوعة، لمناقشة أزمة إقليمية كبرى (6) . ورغم أن المبادرة وجدت بصعوبة ترحيبة في واشنطن، فإن مبادرات مماثلة من أنقرة في أزمات إقليمية أخرى كانت مستمرة، ومن المرجح أن تميز السياسة الخارجية التركية في المستقبل. ولا تقوم هذه المبادرات بقدر كبير على أيديولوجية إسلاموية بل على رأي متطور عن المصلحة القومية التركية.
وبعدها صوت البرلمان الذي يهيمن عليه حزب العدالة والتنمية على حرمان الولايات المتحدة الأمريكية من استخدام التراب التركي لغزو العراق خشية -بمعرفة مسبقة - ألا تجني تركيا إلا فوائد قليلة من هذا الغزو. ومنذ نهاية الحرب ابتعدت تركيا عن النظر إلى الأحداث العراقية كلية عبر الزاوية الكردية، وقد طورت روابط مع لاعبين آخرين في العراق، بما في ذلك مختلف الجماعات السنية والشيعية العربية. في الواقع، أقامت تركيا روابط مع مقتدى الصدر، ودعت رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري إلى زيارة أنقرة فقط قبل أن يترك رئاسة الوزراء تحت ضغط أمريكي قوي. علاوة على ذلك، اتخذت تركيا موقف أكثر واقعية نوعا ما من واقع إقليم کردستان ذي الاستقلالية الكبيرة داخل العراق، واتجهت نحو تأسيس نفسها كقوة اقتصادية هناك عبر الاستثمار، والتجارة المتزايدة بقدر كبير، وتوفير التدريب المهني للأكراد. ورغم أن اضطرابات الحرب أثرت على التجارة التركية الثنائية مع العراق، فإنها بلغت 2.3 مليار دولار أمريكي في عام 2004، أو 3.4%من إجمالي التجارة التركية. (7)