والتبعية وصؤتوا لإخراج الولايات المتحدة من واحدة من أهم وأخطر أسلحة الدعاية والتدخل في شؤون العالم. ومع ذلك فإن القضية لم تتوقف عند هذا النوع الطبيعي من ردات الفعل.
كان ثمة ما هو أدنى إلى المفارقة إذ إن"المطبخ الفلسفي - الإيديولوجي"للإدارة الأمريكية سينبري إلى إسكات المحتجين والمدهوشين، ثم ليمضي في عزف منفرد مؤثرة اللامبالاة وإدارة الظهر لهذه القضية، معتبرة أن أمريكا ليست في حاجة إلى من يمنحها شهادة سلوك حسن أو بصح خطا تنظر إليه على أنه جزء عزيز في مسلكها العام.
إن هذا ما سيعبر عنه الكاتب في مجلة"التايم"تشارلز کروثامر على نحو لا شك في صراحته:"ليست أمريكا مجرد مواطن عالي. إنها السلطة المهيمنة في العالم، وأكثر هيمنة من أي قوة أخرى منذ عهد روما."
ووفقا لذلك، فإن أمريكا في وضع يؤهلها لإعادة تشكيل المعايير وتغيير التوقعات وخلق حقائق جديدة. أما كيف يكون ذلك؟ فيكون - برأيه - عن طريق إظهار إرادة غير اعتذارية لا سبيل إلى تغييرها"."
المسألة إذن، هي وجوب أن تفعل أمريكا أي شيء من دون أن تبرر أو أن تعتذر. وحتى لو جرى ذلك الفعل مجرى إيذاء أمم وشعوب بأكملها فلا ينبغي أن حجم القادة عن إتمام المساحة المتبقية لبلوغ الهدف. فالاعتذار بحسب هذا الاعتقاد، پشگل منقصة لصاحبه، وإخلالا في شبكة المعايير والمفاهيم، التي عليها تتأسس استراتيجيات التحكم بالأوضاع.
على هذه الفلسفة السياسية المتجددة سيغيب منطق الإقناع والتحاور في العلاقات الدولية، وبدا أن منعطفا كهذا، راح يؤتي أكله مع"الانتصارات المدوية"التي خاضتها الولايات المتحدة بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 م. والمثل العراقي سيعزز هذا المنطق حيث أفلحت الولايات المتحدة في جعله شبيها بالمثلين اليوغوسلافي والأفغاني.
لكن ثمة جانب آخر من المشهد لا يبدو أنه سيكون مريحة، أو مربحة، للسلوك