ولان امريکا بريئة بالتعريف، فقد يخونها الآخرون دوما، كما في"بيرل هاربر"وليتل بيغ هورن، وخليج الخنازير، وبما أنه تمت خيانتنا، نستطيع دوما أن نبرر استخدامنا اللوسائل الوحشية، أو المخالفة للروح المسيحية في سبيل الدفاع عن سفينة الأمان في وجه خيانة العالم.
لم يكن عرض هذا الكلام فقط للرد على ما يسميه لويس لافام عدم فهم الفرنسيين وجهلهم بحقيقة"الروح السياسية الأمريكية"، بل هو يعني أكثر من رسالة دأبت المسيحية الصهيونية الحاكمة في الولايات المتحدة على توجيهها إلى العالم كله منذ وقت بعيد.
وأما المقصود من هذه الرسالة اليوم فإنه يتعدى الكليات الاعتقادية. فهي تتوجه إلى الذين يطالبون بوجوب قيام مرجعية أممية تعيد الاعتبار للقانون الدولي.
ولأن القوانين تدخل في صلب"البراءة"التي أسقطها الأمريكيون من حسابهم، فلا حاجة إليها كما يقول"لافام". فالقوانين - عنده -"وضعت لغير المحظوظين الذين ولدوا دون جينات الفضيلة".
إن هذا الحد الشرع على اللامتناه في التفكير الأمريكي الجديد، هو الذي يؤس الأمريكا القرن الحادي والعشرين
وستجد من تظاهرات هذه الرؤية اللاهوتية ما لا حصر له من الأحداث اللاحقة، حيث تصبح القوانين الدولية وشرعة الأخلاق التي تحكم التوازنات في النظام العالمي، مجرد نصوص لا فائدة منها.
ظل ريتشارد نيکسون الرئيس الأمريكي الأسبق يردد في طيه العصماء الموجهة إلى الجيش والشعب هذه الكلمات:"الله مع أمريكا، الله يريد أن تقود أمريكا العالم".
في ذلك الوقت كانت حرب فيتنام تتجه إلى جحيمها المحتوم. وكان عليه لكي يشحذ الهمم، ويدفع حجج منتقديه، أن يستعيد ثقافة المؤسسين الأوائل ليبين أن لاهوت القوة ليس إلا منحة إلهية لدفع الشر في عالم ممتلئ بالفوضى.