الصفحة 142 من 234

في اليابان كانت الصورة مشابهة حيث كان الحزب العسكري المطالب بالتوسع الياباني باتجاه العالم انطلاقا من آسيا الشرقية / الجنوبية يمسك بسلطة القرار في طوكيو فارضا نفسه على الإمبراطور هيروهيتو.

أما في الاتحاد السوفييتي فقد ازدادت سطوة جوزيف ستالين الذي خلف لينين في قيادة الحزب والدولة. لقد أمسك ستالين البلاد الشاسعة القوية بقبضة فولاذية، مستغلا موارد بلد هو الآخر بحجم قارة ومحاولا أن يبني من التخلف القيصري دولة صناعية قادرة على المنافسة والتفوق.

كان تقدير روزفلت أن هناك حرب عالمية في الأفق، وتوقعه أنها سوف تدور بالدرجة الأولى بين ألمانيا وإيطاليا من ناحية وبريطانيا وفرنسا من الناحية الأخرى. وبدت تلك الصورة المحتملة أمام عينيه شديدة الوضوح. وفي ذلك الوقت المبكر لم يكن لدى"روزفلت"تصور واضح لمسلك الاتحاد السوفييتي ولا لمسلك اليابان، ولعله ظن أن كلا البلدين سوف ينتظر حتى يرى اتجاه العواصف ثم يقرر كيف يستفيد من هبوبها ويستغل التطورات والنتائج.

لكن المراقبة الأمريكية لصورة العالم آنئذ راحت تتخذ مسلكا مخصوصة، بحيث ترصد بدقة اتجاهات القوة بين الإمبرياليات المتحاربة من دون أن تستغرق في حروب مباشرة غير محسوبة النتائج بالكامل لصالحها، بينما كان الطموح الإمبراطوري وتحقيق السيادة العالمية هو الناظم المركزي للإستراتيجية الأمريكية العليا.

لقد كانت مجمل تقديرات الرئيس روزفلت الثاني تركز على العلامات الفارقة التالية:

أولا: الحرب التي تلوح ها الآن هي - الفرصة السانحة للولايات المتحدة لكي تقفل صفحة الإمبراطوريات القديمة، وتفتح صفحة الإمبراطورية الأمريكية، لأنها وحدها الأجدر به"فرض سلام"تقدر عليه مواردها وطاقاتها. وهي ليست قادرة على ذلك فقط، وإنما هي تستحقه لأنها قلعة الغني في العالم وذروة تقدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت