الصفحة 144 من 234

ثانيا: في ما يتعلق بالصراع الأوروبي، وهو دائرة الحرب الأساسية، كانت خطة الولايات المتحدة، أن تكون أكثر عنفوانا، وبالتالي فإن"هتلر"لا يجب أن ينتصر، وكذلك"موسوليني".

ثالثا: هذا معناه أن بريطانيا وفرنسا لا بد أن تخرجا من حمام الدم الأوروبي سالمتين، وفي نفس الوقت غير قادرتين هذه المرة على الاحتفاظ بإمبراطوريتها الشاسعتين (في آسيا وإفريقيا) . وهذا معناه أيضا، أن انتصار الحلفاء والأوروبيين يصح أن يتم داخل حدود لا يمكن تجاوزها، وإلا فإن ما حدث بعد الحرب العالمية الأولى سوف يتكرر بعد الحرب العالمية الثانية، ولن تتمكن الولايات المتحدة من فرض رأيها ورؤيتها لمصائر العالم فوق سطوة إمبراطورياته القديمة المتهالكة.

رابعا: من الأنسب للولايات المتحدة هذه المرة أيضا، أن تظل بعيدة عن ميادين القتال حتى آخر لحظة، على أنها خلافا لموقف"ويلسون"والحرب العالمية الأولى، لن تعلن حيادها"فكرة"و"فعلا"، وائها عليها أن تكشف وتظهر انحيازها الفكري ضد النازية، لأن تلك مسألة أخلاقية، وأما عملية فإنها سوف تترك بريطانيا وفرنسا وحدهما وسط"عاصفة الحرب"وتراقب هي من بعيد حتى ينزف كلا الطرفين دمه، ويترح تحت مطارق الحديد.

خامسا: إذا كانت سياسة الاتحاد السوفييتي واليابان في الانتظار والمتابعة حتي تظهر حركة الموازين، فإن الولايات المتحدة سوف يتعين عليها التذرع بالصبر الطويل، وهي قادرة على ذلك بحكم أمان المحيطات. ففي حين أن الاتحاد السوفييتي ملاصق الغرب أوروبا بحيث يصل إليه صدى المدافع، فإن الولايات المتحدة بعيدة، كما أن حال اليابان هو الشيء نفسه، لأنها على تماس مباشر مع أطراف الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية في آسيا (الهند والهند الصينية) . وعليه أخذت تنشأ تلك المقولة الذهبية التي ترى أن الولايات المتحدة تقدر وتملك أن تكون آخر الصابرين لكي تكون أول الوارثين.

سوف تضع الحرب العالمية الثانية أوزارهالتسفر عن استئناف واقعي لرحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت