وكان رأي (بول) : أنه لابد من وجود عرض نموذجي للأسلوب الذي ينبغي أن نصوغ بموجبه آراءنا حيال المطالب بإحداث التغيير، فهو لم يتجاهل التغيير، لكنه دعا إلى التأني في"تحليل عملية التغير"، وكان ثابتا في رأيه، بأن الاتجاهات والمظاهر المعاصرة التي تبدو من نماذج"الحداثة"والتي تتراوح بين: الشركات متعددة الجنسيات، وخصخصة العنف على شكل جماعات إرهابية أو أمراء حروب، ستظهر لنا مألوفة بدرجة أكبر حين ندرسها من خلال"منظور تاريخي"طويل المدى بشكل كافي، وأنه يمكننا أن نكسب كثيرة من مقارنة الحاضر بحقب سابقة من التغيير.
كما أن العلاقات الدولية لا يمكن فهمها أو دراستها حصرا من"منظور الأقوياء"، وأن مجتمع دولية راسخة، لابد أن يرتكز على معنى من المعاني الأخلاقية والشرعية، وبان هذا بدوره، يجب أن يبرز مصالح الأعضاء"الأضعف في المجتمع الدولي، والقيم"
السائدة لديهم.
فالعولمة ونشر الفوضى"، بلغت حدا كبيرة في ممارسة ضغوط شديدة من أجل تحقيق التجانس والتقارب في العالم - بشكل وهمي - ولكنها أيضا دفعت العالم في اتجاه مقاومتها وانعکاس تيارها عليها، وأصبح من الواضح أيضا، أنه كا يتحرك"النظام القانوني الدولي"بشكل أكبر في اتجاهي التضامن، وتخطي"الحدود القومية"، وانخفاض"منسوب السيادة"، كذلك يرتفع المستوى السياسي للاختلاف الاجتماعي والثقافي، وللقواعد الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وبحقوق الشعوب، وبمجموعة متعاظمة من القضايا الاقتصادية والبيئية، با لها من أثر بالغ العمق في التنظيم الأهلي للمجتمع)."
وبهذا تصبح القيم المتباعدة أكثر بروزة فيما يتحرك النظام القانوني نحو"الأدنى"، متجهة من مذهب الشعارات ذات الفكر السامي،"هبوطا"إلى قواعد عملياتية مفصلة ومقحمة بشدة في كل هذه المجالات وإلى وسائل أشد على صعيد تطبيقها، من خلال"التوسع في وضع العقوبات والشروط".
ويبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن أن يزدهر المجتمع حقا في وسط فوضوي؟.