في مواجهة الإرهاب، وما كان ليقلقه التيار الراديكالي الإسلامي تحديد داخل بلاده؛ وهولم يفعل أكثر من الإيحاء لروسيا بأمله في أن تسهم قواتها في الحفاظ على الوضع الراهن"في طاجكستان بغية الحيلولة دون امتداد الآثار الناجمة عما يحدث من اضطرابات وزعزعة في الاستقرار. أما خطر"الثورة"فمسألة مختلفة كلي؛ وما كان يشعر به نزارباييف هذا من هشاشة، فمرده اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية. وقد كان بإمكانه تأجيلها مدة عام، ولكنه أدرك أن الوقت لم يكن إلى جانبه. وإذ آثر أن يحتاط للأمر من جميع جوانبه فلا يترك شيئا للمصادفات، فقد عمد إلى ممارسة ضغوط مؤثرة على قوى المعارضة، والتيقن في الوقت عينه من أن أدواته القمعية قد وضعت في أعلى حالات التأهب والاستعداد. (26) "
وقد طمأنته موسكو إلى منحه دعمها الثابت له، ولكن ليس من دون مقابل. فقد كان على كازاخستان الموافقة على مشروع مشترك (لا يساهم فيه الغرب) لتطوير حقل کورمانجازي النفطي العملاق (سيتم تناوله بالتفصيل في الفصل الحادي عشر) . وإذ وجدت أوزبكستان نفسها في موضع من سيتحمل العواقب السلبية لهذه التحركات والمناورات، بل وحتى العقوبات التي قد تفرضها عليها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي، فقد توصلت إلى اتفاقيات"ودية"مع شركة لوك أويل حول تطوير حقول خانديم خاوزاك - شادي للغاز في جنوبي البلاد؛ ومع شركة غازبروم لتطوير حقول غاز أخرى في هضبة أوستيرت، ولتحديث خطوط أنابيب الترانزيت والخطوط المحلية التي كانت ستضمن تصدير كميات إضافية من الغاز إلى روسيا (27) .
من جهة تركمانستان، فقد وافقت أيضا على تمتين أواصر التعاون مع روسيا في مجال الطاقة؛ وخلال زيارة الرئيس نيازوف لموسكو في كانون الثاني / يناير 2006، تصرف على أفضل وجه فيما يتعلق بالأسعار؛ بل وأبدى استعداده کاملا للوقوف إلى جانب روسيا في المواجهة التي نشبت بينها وبين أوكرانيا فيما يتعلق بإمدادات الغاز (Blagov, 2006 b) . ويبدو أن قيادة روسيا للتحركات الهادفة إلى مكافحة"الثورات"، تحت غطاء محاربة الإرهاب، قد تمخضت عن مردودات حقيقية ملموسة في مجال الطاقة.