السحق هؤلاء"الثوريين"، الذين يتلقون توجيهاتهم من الخارج، هو الذي تسبب دون غيره، في وقوع هذه الأحداث الدرامية في كل من تبليسي، وكيف، وبيشكيك. (22)
هذا التغيير"الطوباوي"في استراتيجية محاربة الإرهاب أتاح لموسكو الخروج بخطاب سياسي قابل للاستخدام في سياق الفرضية الثانية. ولربما كان يصعب على موسكو، إلى حد ما، وصف ما عرف بثورة"التيوليب"في قرغيزستان بعملية من صنع المتطرفين الإسلاميين، وبخاصة بعد أن سارعت القيادة الجديدة إلى التوجه تلقاء روسيا ابتغاء الاحتفاظ بهيمنتها غير المحكمة بعد على السلطة في البلاد (23) . ولم تكن غير الانتفاضة التي اندلعت في أنديجان (أوزبكستان) والتي سحقت بوحشية على يد قوات عسكرية تحركت تنفيذ الأوامر مباشرة من الرئيس إسلام کريموف، لتشكل الحجة المثالية المطلوبة التطبيق الاستراتيجية التي نقحت بقصد مكافحة الإرهاب والثورات، في آن معا. فكان أن أصرت موسكو على أن هذه الانتفاضة لم تكن إلا هجوما إرهابيا؛ فاستطاعت بذلك أن تقي کريموف من الضغوط الدولية. (24)
وقد كان لهذا الموقف الواضح تأثيره في الدول المجاورة التي استحوذ عليها القلق، فيما جاءت إدانة الولايات المتحدة الأمريكية للاستخدام العشوائي للقوة ضد المدنيين التعزز شکو کها في أن واشنطن إنها تستهدف"تغيير الأنظمة"بالتتابع من خلال تنظيم أحداث ونشاطات راديکالية تنفذها على مستوى"الشارع"جماعات المعارضة التي تحظى برعاية واشنطن لها. (25)
ومع أن أوزبكستان شکلت بؤرة اهتمام تلك"المؤامرة"السياسية بالذات، فلا ريب في أن موسكو كانت تستهدف جمهور أوسع من المناصرين لاستراتيجيتها القائمة على تحقيق التكامل ما بين"غايات مكافحة الثورات و"وسائل"مقارعة الإرهاب."
وجاء دور کازاخستان لتكون الهدف المركزي الذي حدده الكرملين لنفسه بدقة متناهية. ورئيسها نور سلطان نزارباييف لم يعرف عنه يوما تأثره بالخطاب الذي يتبناه بوتين