فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 355

ومن المؤكد أن تلك الصفقة لم تكن فصل الختام؛ فالرئيس نيازوف زبون متقلب غريب الأطوار حقا؛ والقدرة على التنبؤ بتقلبات مزاجه كانت أدني بكثير من إمكانية التكهن بحركة تمثاله الضخم المقام وسط عشق أباد والذي يدور حول نفسه كي يظل دوما مواجه للشمس! ومع ذلك، فإن موسكو لم تفقد الثقة بوفاء ترکمانستان بالتزاماتها بموجب هذه الصفقة، حتى عندما أغلق"صنبور"الغاز بصورة مفاجئة في بداية عام

وثمة رؤية سياسية ثاقبة كانت تقف أساسا وراء هذا الاستنتاج: ففي آخر سنوات حکم نيازوف لم تكن مخاوفه من شبح"الثورة"بأقل مما كان يساور أي حاكم آخر من حکام ما بعد الحقبة السوفيتية. وربما كان قد اختلق هذه الروح الشريرة"بنفسه قبل انتهاء عام 2002، ولكن"الموت المفاجئ"لنظام أكاييف في قرغيزستان في شباط / فبراير 2005، جعل من هذا العدو الوهمي"تحدية حقيقية على نحو مخيف.

وفي الإطار ذاته، فإن المدة الممتدة بين منتصف عام 2004 وحتى منتصف العام اللاحق، كانت سنة مفزعة بالنسبة للرؤساء"مدى الحياة"في دول آسيا الوسطى، وهم يرون قواعد قوتهم وهياكل حكوماتهم تنهار بسهولة ويسر أمام أعينهم. وبرغم مشاعر القلق التي كانت تساورها هي الأخرى حيال ما كان يجري داخل هذه الدول من اضطرابات وقلاقل، فقد استطاعت موسكو استغلال مخاوف قادتها لترسيخ دعائم نفوذها فيها، وتعزيز مصالحها في ميدان الطاقة. وقد ارتكزت استراتيجيتها، التي أرادت لها أن تكون فاعلة ومؤثرة، على فرضيتين اثنتين وجدهما طغاة آسيا الوسطى المذعورون مقنعتين ويسهل تقبلها: الأولى ترى أن هذه الثورات، أيا يكن لونها، ليست وليدة انفجار تلقائي ذاتي للاحتجاجات والاعتراضات الشعبية، بل هي نتاج عمليات تخريبية خاصة جرى التخطيط لها بعناية فائقة في واشنطن، بعد أن استبد بإدارة بوش هاجس نشر الديمقراطية هناك. أما الفرضية الثانية فتقول إن بالإمكان حرف مثل هذه العمليات عن مسارها ودحرها عن طريق الاستخدام الحازم للقوة، وإن كان غياب الإرادة السياسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت