فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 355

تحقق أول نجاح على هذا المضمار، حتى قبل أن تكتسب ديناميات"الثورات الملونة"كامل قوتها عام 2004. وخلال زيارة بوتين إلى عشق أباد في نيسان/ إبريل 2002 لغرض تجديد معاهدة الصداقة والتعاون (أبرمت عام 1992) لعشر سنوات أخرى، اكتشف أن الرئيس التركمانستاني صابر مراد نيازوف لم يبد تجاوبا واضحا مع عروضه ومقترحاته، سواء ما تعلق منها بمحاربة الإرهاب أو بمشاريع الغاز. ويمكن القول هنا، إن الإرهاب لم يكن في يوم من الأيام مبعث قلق للرئيس نيازوف؛ فكان قد أفلح في إبرام اتفاق غير رسمي مع حركة طالبان أواخر عقد التسعينيات، وتوصل بعد زوال حكم هذه الحركة إلى"تفاهم"مع القوى المحلية التي فرضت هيمنتها في هيرات و مزار شريف في أفغانستان (18) .. وحين شعر أنه قد أمن إلى حد معقول خطر التطرف الإسلامي، لم يبق يرى أنه بحاجة لإلزام نفسه بعقود ثابتة لتصدير الغاز الطبيعي، وألغي في عام 2001 وبشكل مفاجئ مشروع خط أنابيب النقل الغاز يمر عبر بحر قزوين، والذي كان قد حظي بدعم كبير من جانب الولايات المتحدة الأمريكية. (19)

وقتذاك، بدا بوتين وكأنه القائد الوحيد في العالم الذي اعتبر أن نيازوف الذي نصب نفسه"أب للترکان" (أو ترکان باشي) شخص يمكنه التعامل معها ولم تمض سوى ستة أشهر على زيارته لتركمانستان حتى ثبتت صحة استنتاجه هذا. ونقطة التحول هنا تجسدت في اعتقال زعيم المعارضة بوريس شيخ مرادوف، ليعقب ذلك إطلاق العنان لمارسة مختلف أنماط القمع والاضطهاد بحق كل القوى المعارضة بعد اتهامها بالضلوع مجتمعة في محاولة لاغتيال الرئيس (20) . ولعل من الجائزة كلية القول بأن هذه"المؤامرة"قد اختلقت بصورة بدائية من قبل أجهزة نيازوف السرية الخاصة، ولكن بوتين بدا مهيأ لتقبلها معتبرة أنها"هجوم إرهابي"حقيقي يسوغ اتخاذ تدابير مضادة"عاجلة. وتمثلت المكافأة في صفقة إطارية صيغت بشكلها النهائي خلال زيارة نيازوف لموسكو في نيسان/ إبريل 2003، وحصلت روسيا بمقتضاها على حق حصري يتيح لها على مدى السنوات الخمس والعشرين القادمة شراء كل كميات الغاز الطبيعي التي تنتجها ترکمانستان، والتي تقع خارج ما أبرم قبلا من عقود واتفاقيات."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت