فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 355

الروسي يدور حول محوري دوشانبي [عاصمة جمهورية طاجكستان و بيشكيك [عاصمة قيرغيزستان] حيث أقيمت قواعد عسكرية للقوات الروسية، في حين أن الحسابات والتقويمات ذات الصلة بالطاقة تتمركز على مبعدة ألف كيلو متر تقريبا غربة عند شواطئ كازاخستان و ترکمانستان، التي يجري فيها تنفيذ أكبر مشاريع النفط والغاز.

وتكمن هذه الهوة الواسعة في حقيقة مفادها أن مسألة محاربة الإرهاب لا تكتسب القدر ذاته من الأهمية والعجالة في نظر كل من أذربيجان وكازاخستان و ترکمانستان. وعلى الرغم من استغلال موسكو وواشنطن أيضا) لهذه الدول بشكل مستمر، فإن باکو، وأستانا، وعشق أباد، ما كانت ترى في ذلك خطر يتهددها، ولكن فرصة للتحرر من قيود المناورات القائمة بين القوتين المتنافستين (2002 ,. McDermott et al) .

وجاء الغزو الأمريكي للعراق في آذار/ مارس 2003 ليزيد هذه الهوة وضوحا، وبخاصة في ضوء تدني اهتمام واشنطن بمنطقة آسيا الوسطى بشكل حاد للغاية. وفي تقدير بيتر

روتلاند (. Peter Rutland,2003 ,p 47) ، فإن ذلك قد «أثار هلع قادة دول حوض قزوين، الذين اعتادوا انتهاج سياسات خارجية"تتقلب مع تقلب الرياح"؛ فباتت في نهاية المطاف متناغمة مع مد المصالح الأمريكية في المنطقة وجزرها» . أما روسيا، فلم تجد أمامها سوى القليل من الفرص لتحسين أوضاعها ومواقفها، بعد أن تضاءلت كثيرة حاجة دول قزوين للبقاء في كنفها" (2002 , Galeotti) . غير أن ما ساعد على تغيير هذا الوضع هو شبح"الثورات الملونة"الذي غدا في أوائل عام 2005 مفزعة أكثر من ذي قبل. ومع أن إيران بقيت منيعة أمام هذا"البعبع المخيف"، إلا أن هناك في كل دولة من دول منطقة قزوين، وبخاصة في حقبة ما بعد العهد السوفيتي، من مكامن الهشاشة ما يمكن أن يجعلها مکشوفة أمام خطر تفجر الاحتجاجات الشعبية عفوية؛ وقد حرصت موسكو على استغلال مخاوف النظم الحاكمة في هذه إلى أبعد الحدود."

وفي ترکمانستان، أمكن العثور على أفضل حقل لاختبار عملية إدماج"إبداعية"بين الاستراتيجيات، التي أعدت لمحاربة الإرهاب والثورات، بعضها مع البعض الآخر؛ وفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت