فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 355

صحة إحساسه المتميز بالقلق، ولكنه ما كان ليعجز عن إدراك أن قراره بالانضمام إلى التحالف الذي تزعمته الولايات المتحدة الأمريكية، على العكس من نصائح أعوانه المقربين، سيختزل دور روسيا إلى شريك مساند لا أكثر. وفي هذا السياق، تم تصوير المناورات البحرية التي أجريت في بحر قزوين في آب/ أغسطس 2002 على أنها تقع في إطار"مكافحة الإرهاب"، ولكن حتى هذا الاستعراض غير المسبوق للقوة العسكرية لم يكن لينطوي على إمكانية اعتراض قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على تحديد مسار"الحرب على الإرهاب"التي انطلقت للتو.

وفي موسكو، تمثلت وجهة النظر السائدة وقتذاك في أن التعاون في ميدان مكافحة الإرهاب لن يخفف من حدة المنافسة على الفوز بثروات قزوين الهيدروكربونية؛ وأن الولايات المتحدة الأمريكية، وبالاستفادة من دورها ضامنة للأمن، إنها تسعى لامتلاك الأفضلية في الحصول على هذه الثروات (16) . وعلى أي حال، فإن هذه الرؤية كانت تعكس، وإن بطريقة محترفة غالبة، تحليلات جيوسياسية شاعت على نطاق واسع في واشنطن حينذاك، وهي التي افترضت التناغم فيها بين أهمية منطقة آسيا الوسطى من الناحية الاستراتيجية بالنسبة للحرب على الإرهاب، وبين المصالح الأمريكية المرتبطة بموارد الطاقة التي تزخر بها منطقة بحر قزوين. (17)

وفي إطار محاولات موسكو التفوق على واشنطن في حلبة التنافس هذه، واجهت مشكلة كثيرة ما كانت تغيب عن المخططات الجيوسياسية المفرطة في بساطتها، في حين أن اكتشافها لم يكن يتطلب مجهر حقا؛ وتلك هي أن ثمة بؤر نشاط جغرافية مختلفة لكل من السياسات الخاصة بالطاقة وبمحاربة الإرهاب. وواقع الحال يقول إنه في الفكر الاستراتيجي الأمريكي والأوربي، فإن خريطتي مكافحة الإرهاب و موارد منطقة قزوين من مصادر الطاقة تتمحوران في كابل وباكو، على التوالي. والمسافة الفاصلة بين هاتين البؤرتين (وكلتاهما تقع خارج حدود آسيا الوسطى، كما هي عليه في حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي) لا تقل عن 1600 کيلومتر. وفي مقابل هذا، فإن الفكر العسكري الأمني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت