فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 355

الكثير من بؤر الصراع والتوتر (14) . ولكن ثبت، في الوقت عينه، أن المكاسب المتحققة عملية من هذه الإمكانات والأدوات العسكرية، فيما يتعلق بتعزيز المصالح ذات الصلة بالطاقة،

جاءت أصغر بكثير مما كان يأمل معظم المحللين الاستراتيجيين المعنيين بالشؤون الجيوسياسية في موسكو.

محاربة الإرهاب: أداة لمحاربة الثورات

لم يتأخر بوتين في إدراك الأهمية الاستراتيجية للمصالح الروسية في مجال مصادر الطاقة بمنطقة بحر قزوين؛ ولكنه منذ البدء جعل من محاربة الإرهاب موضوعأ جوهريا السياسته في هذا الشأن. ومع أنه بدا من الطبيعي أن يحاول إقامة آصرة تصل ما بين هاتين القضيتين، فإن الكرملين سرعان ما اكتشف أن محاربة الإرهاب مسألة يسهل كثيرة التوصل إلى توافق في الآراء والمواقف حيالها، وإن ظاهرية على أقل تقدير، أما مايصعب تحقيقه فهو مد قنوات التعاون بشكل مادي وحقيقي. وبينما كان لكل دولة أن تشخص"عدوها الذي تختاره بنفسها"في غمرة الصراع الكوني ضد الإرهاب، فلم يكن بين جارات روسيا في حوض قزوين من هي على استعداد لقبول تسوية مذلة فيما يتعلق بأجندة

الطاقة.

ويرجع هذا في المقام الأول إلى الرغبة التي عبر عنها بوتين بشكل واضح باستبعاد قضية الشيشان من أي نقاشات أو مباحثات تجري على المستوى الدولي، أو حتى داخل رابطة الدول المستقلة. ومع أن دول بحر قزوين ما كانت لتعترض على التعامل مع القضية الشيشانية على أنها"شأن داخلي"روسي، فإنه لن يبقى إذ ذاك من مغزي الموضوع مكافحة الإرهاب إلا الشيء القليل جدا. (15)

غير أن المشهد العام تغير كليا في أعقاب القرار الأمريكي بالتدخل عسكرية في أفغانستان ردا على هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، وتغير معه بالدرجة ذاتها فحوى هذا الموضوع. ومن الجائز أن بوتين شعر بشيء من الارتياح حيال هذا الدليل الذي أثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت