وبدا لهم أيضا أن منح روسيا منافذ متميزة تتيح لها الأفضلية في الحصول على موارد الطاقة إنما هو ثمن أكبر من أن يعادل هذه الضمانات الأمنية المحدودة التي تقدمها روسيا لهم، ولكن شبح"الثورة"في المقابل لم يتوار کلية، وقد تتحقق له العودة من جديد بشكل درامي. ومع أن أوزبكستان مابرحت في واقع الحال تفتقر إلى الاستقرار، فمن المؤكد أن ترکمانستان هي المرشحة للانهيار المفاجئ أكثر من سواها من بين جميع دول منطقة قزوين. فهذا"ترکان باشي"مازال يتزعم نظام استبدادية قائيا على المركزية المفرطة، ولا يدخر وسعا من أجل القضاء على أي خطر ينذر بوقوع انقلاب داخل القصر"عبر تغييرات لا تنتهي في القيادات العسكرية، ومسؤولي أجهزة تطبيق القانون، وشاغلي المواقع الحكومية المهمة. وقد جاء موته المفاجئ في آخر أيام عام 2006 ليأخذ الفصائل السياسية الرئيسية على حين غرة؛ وليؤجج صراعا من أجل شغل العرش الخالي. وفي إطار هذا الصراع، تم اتخاذ الترتيبات الدستورية الخاصة بخلافة نيازوف في غياب المراسم والشكليات الاحتفالية اللازمة (2006 , Dolgin) ."
ولعل موسكو ما كانت لتغفل حقيقة أن حياة هذا النظام التركمانستاني الغريب من المرجح جدا أن تنقضي عاجلا وليس آج"؛ ولكنها آثرت - فيما بدا أن تولي جل اهتمامها هذا"الزبون"المتقلب الغريب الأطوار (30) .
وفي واقع الأمر، فإن"ترکان باشي"كان طوال الوقت واعيا للحظة التي لا يقدم فيها على ما يثير استياء روسيا منه؛ فهي الحليف الوحيد الذي يشكل بقاء نظامه أحد أهم مصالحه. غير أن خلفه ربا يحمل أفكار مغايرة؛ وقد يولي اهتماما أكثر جدية لما تقدمه له الصين وإيران من عروض وشراكات؛ أو حتى للرسائل الواردة من واشنطن بخصوص إحياء مشروع الخطوط العابرة لمنطقة القوقاز (31) . وحتى لو تمكن هذا الزعيم الجديد من تخفيف حدة الضغائن والعداوات القبلية، فقد لا يكون مطلقا على يقين من أن المعارضة الشعبية التي طال قمعها لن تنفجر من جديد، أو أن القوات العسكرية التي تدهورت معنوياتها بفعل حملات التطهير الكثيرة جدا) ستنفذ الأوامر التي تقضي بإطلاق النار من أجل القتل في حالة طوارئ على غرار ما حدث في أنديجان (أوزبكستان) .