فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 355

ومع أن روسيا كانت تعلق كثيرة من الآمال على حالة"الدفء"السياسي الآخذة في التنامي مع نظام"ترکان باشي"، فقد كان على الكرملين أن يقر في الوقت ذاته بقلة ما في متناول يده من خيارات يضمن من خلالها تنفيذ صفقات الطاقة المتميزة التي أبرمها معه، وبقلة قدراته - أي الكرملين - على إدارة أزمة عنيفة من المرجح كلية نشوبها في أي وقت. ومع ذلك، فقد لا تكون ثمة حاجة لمثل هذا الإقرار، في حال خلص الكرملين (في أعقاب زيارة بوتين إلى عشق أباد في أيار/ مايو 2005) إلى أن استخدام القوة استخدام مباشرة هو السبيل الوحيد الذي قد يحول دون تدخل أطراف أخرى بدفع من مصالحها؛ أي ما يشبه كثيرة الموقف الذي خلص إليه حكام البلاد من الجيل القديم أواخر عام 1979، والقاضي بأن الغزو الواسع النطاق دون غيره هو الذي سيمنع أفغانستان من الوقوع تحت سطوة أي من القوى المعادية.

داغستان في منطقة قزوين

اعتاد أغلب المحللين المعنيين بالتفاعلات القائمة بين قضايا الأمن والطاقة في منطقة بحر قزوين، أن يدرجوا ضمن ميدان تخصصهم"الطبيعي"بلدان مثل قرغيزستان وطاجكستان، بل وحتى أفغانستان، برغم الحقيقة الجغرافية الواضحة القائلة بأن هذه البلدان بعيدة عن البحر موضوع بحثنا، كبعد سورية، مثلا، عنه. وفي الوقت عينه، فقد

جرت العادة إهمال الآثار التي تصيب الوضع الأمني"الساحلي"جراء الأزمة التي طال أمدها في داغستان (أحد"توابع"الاتحاد الروسي المضطربة على نحو لا سابق له) برغم طول منطقتها الساحلية على بحر قزوين (كما تسهل ملاحظته) والتي لا تقل طولا عن سواحل أذربيجان. وفي معظم الأحوال، فإن الأوضاع في داغستان يتم تحليلها في سياق العمليات السياسية الجارية في منطقة شمال القوقاز التي تنتمي داغستان إليها من الناحية الإدارية. ومهما يكن، فإن منطقة العمليات الحربية في الشيشان قد عزلت داغستان عن سائر هذه المنطقة الفرعية؛ ومن ثم فهي تواجه الكثير من التحديات التي تلقي بظلالها على عموم منطقة قزوين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت