فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 355

والتسهيلات التي تحتاجها، والتي لم يكن أمام بوتين حيالها من خيار سوى الرضا بلباقة بالانتكاسة التي لا سبيل لاجتنابها. ومهما تكن الحال، فلم يساور الكرملين، أو كبار ضباط بوتين، أي شك في أن الوجود العسكري للقوات الأمريكية وقوات الناتو، على رغم محدوديته، يمثل تحديا للمواقف الروسية؛ فكان لا بد بالتالي من مواجهته بقوة مضادة، والتوصل قدر الإمكان إلى تسوية ما بهذا الشأن. وبهذا الشأن أيضا، لم تجبر نفعا يذكر"الإيضاحات"المتواصلة التي أطلقها المسؤولون الروس بأن القوات الأمريكية قد انتشرت في آسيا الوسطى بصورة مؤقتة؛ حين لم يبق خافية على طاجكستان وأوزبكستان (وربا بدرجة أقل بالنسبة لواشنطن وبروكسل) أن قوات التحالف عازمة على مواصلة عملياتها القتالية في أفغانستان لسنوات عدة قادمة.

ولم يكن هناك بين ضباط هيئة الأركان العامة على الإطلاق من تساءل عن المساهمة بشكل مباشر في هذه العمليات، على الرغم من تبادل الآراء بشكل بتاء"في اجتماعات ما يعرف ب"مجلس الناتو-روسيا"فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب. (15) التساؤل الوحيد هو الذي دار حول كيفية استعادة الاقتناع بقدرة روسيا على التصدي عسكري للتحديات الأمنية الرئيسية التي تواجهها منطقة آسيا الوسطى، بما في ذلك مواجهات قد لا يمكن استبعادها كلية، والتي يحتمل نشوبها بين دول المنطقة جراء الغارات التي تشنها حركات التمرد عبر حدودها، أو تحت تأثير الرغبة في الاستحواذ على شيء من ثروات الطاقة في دولة ضعيفة"

مثل ترکمانستان.

وقد اشتمل الجواب الذي تمت صياغته تدريجيا خلال عام 2002 على ثلاثة عناصر

أساسية: تقوية دعائم الوجود العسكري في طاجكستان؛ ونشر قوات وقدرات إضافية في قرغيزستان؛ وتحويل أوزبكستان إلى حليف يمكن التعويل عليه بدرجة معقولة. (16) وبالمعنى الاستراتيجي، فإن هذا الجواب قد تمركز على منابع الاضطراب والقلاقل المنتشرة في وادي فيرجانا، ولا يرتبط إلا بصلة طفيفة - إن وجدت - بالأوضاع الأمنية في منطقة بحر قزوين، وهو ما تعرض له الفصل الخامس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت