ولم يكن ليساور موسكو شك في أن طالبان ليس بالعدو الذي يمكن التفاوض معه؛ وهي كانت في أيار/ مايو 2000 قد هددت بشن ضربات جوية على معسكرات الإرهابيين في حال تعرض قواتها الحدودية القليلة العدد لأي هجمات مباشرة. (13) غير أن القدرة على وضع هذا التهديد موضع التطبيق الفعلي شابها كثير من المشكلات العويصة؛ فضلا عن اعتراضات غير متوقعة أثارتها أوزبكستان مفادها أن روسيا يمكن أن تستثير صراع إقليمية وتتفادي في الوقت نفسه تعريض نفسها لأي أخطار جدية , Mikhailov, Sokut).and Gornostaev, 2000)
ولم ينته شهر تشرين الأول/ أكتوبر حتى كان وزير الدفاع الروسي، إيغور سيرجييف،
قد التقى أحمد شاه مسعود، الذي سبق له أن لعب دورا بارزا في إلحاق الهزيمة بالقوات السوفيتية في أفغانستان إبان الثمانينيات، ليعرض عليه دعما لوجستيا سخيا (14) . ومع أن القوات الروسية كانت قد مدت يد العون للتحالف الشالي، لتمكينه من الصمود بوجه طالبان في الزاوية الضيقة التي يتمركز فيها بوادي بانجشير؛ إلا أن محصلة الحرب الأهلية في أفغانستان بدت في ذلك الوقت وكأنها مقررة سلفا، وقد يقول قائل إن موسكو لم تدخر وسعة في تأكيد دورها من حيث هي"درعا"تقي آسيا الوسطى من"التهديدات القادمة من الجنوب"، ولكنها لم تقدم لأوزبكستان و قرغيزستان أي عون مباشر يوم شرعت الحركة الإسلامية بأوزبكستان في تنظيم سلسلة من الهجمات في وادي فيرجانا صيف عام 2000
وبفعل التعاقب السريع للأحداث في إثر هجمات 11 سبتمبر 2001، التي شكلت منعطفا بالغ الأهمية، فقد فقدت سياسة"الأمر الواقع"أهليتها تماما، عندما وجب على موسكو الموافقة على نشر قوات أمريكية في منطقة آسيا الوسطى. ومع أن الطلب الذي تقدمت به واشنطن بدا للوهلة الأولى وكأنه يتخطى حدودة أبعد مما ينبغي، إلا أن الأنظمة الحاكمة المحلية، بما في ذلك نظام الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمانوف، المعروف باعتماده التام على روسيا، بدت شديدة الحساسة لاستضافة القوات الأمريكية، وتوفير الخدمات