فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 355

ذلك، كان على موسكو أن تستعيد في مطلع عام 2007 جانبا من قدرتها على نشر قواتها العسكرية بالمستوى الذي يكفي لتحقيق النتائج المتوخاة في الصراعات العنيفة من ذلك النمط الذي شاع اندلاعه في عموم مناطق الجنوب السوفيتي خلال النصف الأول من عقد التسعينيات. ولنا أن نقول إجمالا إن الأسئلة المتعلقة بالغايات المرجوة من التدخلات المحتملة، والمنطق الذي يقف وراءها، وبشكل أعم بالإرادة السياسية اللازمة لركوب المخاطر، ربا ستظل مطروحة طوال المدة المضطربة التي ستشهد انتقال السلطة في الكرملين.

استعراض دائم لقوات لا وجود لها في آسيا الوسطى

من بين كل تجارب الاستخدام المباشر للقوة التي خاضتها موسكو في التسعينيات، تظل آسيا الوسطى المنطقة التي حققت التدخلات العسكرية فيها أعلى درجات النجاح. فمع أنها ربما غدت الأكبر بين الصراعات العنيفة التي نشبت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، فإن الحرب الأهلية في طاجكستان، مثلا، لم يجر إيصالها إلى خاتمة حاسمة فحسب، بل وأنهيت رسمية بإبرام اتفاقية سلام. وعلى الرغم من أن موسكو تدخلت في ذلك الصراع من دون تصور واضح لمصالحها الذاتية، فإنها كانت وقتئذ ماتزال قادرة على نشر قوات تحقق الغرض، وعلى الوفاء بتعهداتها على امتداد سنوات من العمليات القتالية المحدودة رغم الضغوط الكبيرة المترتبة عليها. (12)

ولكن الوجود العسكري الروسي في طاجكستان، وبكل ما انطوى عليه من قدرات مقنعة، بات يتجه نحو التأكل بشكل كبير منذ وصول بوتين إلى السلطة في الكرملين؛ فيها قطعت كل صلة ليفجيني برياکوف، مهندس اتفاق عام 1997 السلمي، بعملية صناعة القرار. وفي تلك الأثناء، كان قد تعين على فريق معاوني بوتين التعامل مع تحد أمني جديد يواجه طاجكستان و منطقة آسيا الوسطى برمتها؛ وما ذاك إلا تقدم مليشيات طالبان داخل أفغانستان على نحو كان واضحا أنه يتعذر وقفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت