يقول إن المتلقي المقصود بهذه"الرسالة"ليس إلا حكام دول القوقاز وآسيا الوسطى وأنظمتها.
ولكي يكون خطاب التباهي بهذه الصواريخ العجيبة"أكثر إقناعة، استقل بوتين نفسه في آب/ أغسطس 2005 إحدى القاذفات الاستراتيجية ليطلع عن قرب على عملية إطلاق مجموعة من الصواريخ الجوالة الطويلة المدى، التي أصابت هدفها وكأنها"مجبرة"على ذلك! (11) ومرة أخرى، يحدث ما يفسد التأثير المراد من هذه العملية، فتتحطم في ليتوانيا في الخامس عشر من أيلول/ سبتمبر من العام نفسه طائرة مقاتلة روسية من طراز سوخوي-29، بعد أن ضلت طريقها في وضح النهار وفي أحوال مناخية مواتية. وفي واقع الحال، فقد كان من الصعب على روسيا أن تزعم امتلاك القدرة على توجيه ضربة جراحية"، بينما هي أعجز من أن تشن هجوما جوية دقيقة واحدة على معسكرات حقيقية أقامها المتمردون في شمالي القوقاز.
وعلى وجه التعميم، وعلى رغم حاجة روسيا الواضحة من الناحية الاستراتيجية إلى تقوية قدراتها على نشر قواتها العسكرية، فقد كان واضحا أن الجهود والموارد، التي كانت تضخها القيادة الروسية فعلية بهذا الاتجاه منذ مطلع هذا العقد، لم تكن لتفي بالغرض. ومع ذلك، فإن تقليص الأعباء التي تفرضها المهمات القتالية في الشيشان، وتزايد البرامج التدريبية النظامية إلى حد كبير، قد أفضيا إلى تطور ملحوظ في الجهوزية القتالية لوحدات القوات المنقولة جوة، والأفواج والكتائب البحرية، وغير هذه من القوات التي يمكن استخدامها في تنفيذ عمليات من النوع الذي يتطلب انتشار سريعة. ومع أن كل هذه القوات تصنف على أنها في حالة تأهب دائم"، ما يعني أن أفرادها جميعا مجندون على أساس التعاقد، فإن"جيش النخبة"الصغير هذا يشاطر الجيش الأكبر الاستفادة من كثير من التشكيلات والوحدات العسكرية المساندة (Arbatov, 2006 a) ."
وثمة عائق رئيسي كان مايزال ماثلا وهو النقص الواضح في وسائل نقل القوات العسكرية، وبخاصة عبر الجو، وفي توفير الإسناد لها في مسارح العمليات النائية. وبناء على