شديد على إقامة قاعدة جوية جديدة في"كانت"، فإنها كانت تسحب بهدوء قواتها الحدودية من طاجكستان؛ بل إنها -وإن على مضض - سارت قدما نحو تطبيق أحكام اتفاق يقضي بإغلاق قواعدها في جورجيا.
وفي إقليم ترانسدنيستريا، جرى تخفيض حجم القوات الروسية هناك إلى كتيبتين مسلحتين تسليحة خفيفة تتوليان حراسة مستودعات ثابتة للذخيرة. ومع أن روسيا أجرت عددا قليلا من المناورات العسكرية في آسيا الوسطى وشال القوقاز، فإنها کلا نشبت أزمة تنطوي على ديناميات خطرة، كانت تفضل التنازل عن مطالبها، أو اتخاذ موقف"عدم التدخل". وعلى الرغم من أن القدرات العسكرية المتاحة تبدو كافية لوضع استراتيجية العرض الافتراضي"للقوة موضع التطبيق، فإن ثمة فجوة حقيقية قد نشأت بين الخطاب الداعي إلى الأخذ بالثأر، وبين سياسة الحفاظ على الوضع الراهن من دون المخاطرة بأي شيء."
ولا ريب في أن الاندحار الصاعق في المعركة السياسية الحافلة بالرهانات الكبيرة، التي دارت ضد"الثورة البرتقالية"في أوكرانيا أواخر عام 2004، قد رسخ الحقيقة القائلة إن القوة العسكرية قد لا تكون صالحة للاستخدام في حالات يبدو استخدامها فيها مها؛ ومن هنا فإن القيادة الروسية اليوم لا ترى إلا القليل من الأسباب مما يدعوها إلى المخاطرة بتدخلات عسكرية ربما كانت ستعزز حضورها"الإمبراطوري"، ولكنها قد تفرض عليها في الوقت عينه دفع ثمن باهظ في المقابل. ومهما يكن من أمر، فإن الخطاب الذي تتبناه هذه القيادة في الوقت الحاضر يمكن أن يوقعها في فخ لا فكاك منه تنصبه هي لنفسها.