البارزين، فإن «الأخذ بالثأر دافع واقعي وقوي جدا ... وانتقام کهذا يعني أن على السلطات المعنية أن تعيد لشعبها ما استلب منه، وما هذا إلا قوة کبري تناثرت أشلاء» . وفي تعليق واضح لفيدور لوكيانوف (Fedor Lukyanov 2006 d) ، فإن «تعزيز الروح الانتقامية يمثل أدني وسائل المقاومة التي تصبح عادة الوسيلة الأكثر تكلفة بالنسبة لأي أمة من الأمم» .
ويوم يتم الإعلان بصوت عال عن هذه المطامح، فهي لاتترجم إلى جهد منسق و متاسك يرمي إلى توسيع وتحديث الإمكانات العسكرية اللازمة للخروج بنظرية سياسية جديرة بالتصديق تقتضي استعراض هذه القدرات ونشرها. وما كان غير وقف تصعيد العمليات القتالية في الشيشان ليضع في متناول موسكو بعض القوات"المعطلة عن العمل"، التي تتميز بقدرات قتالية معقولة (وفي مقدمها الكتائب التابعة للقوات المحمولة جوة التي تتألف بجملتها من"جنود محترفين") يمكن نشرها في"البقاع الساخنة"المحتملة، وتتوافر لها أيضا القدرة على توجيه ضربات جوية"تأديبية"، وإن هي ليست بذلك الحجم وتلك الدقة التي يولع المسؤولون الروس بإطلاق الوعود الكبيرة بشأنها. وهذه الوسائل العسكرية المحدودة القابلة للنشر لا تكاد تكفي للرد بشكل مناسب على التهديدات الأمنية الأكثر ترجيحة، سواء ما ينجم منها عن الاضطرابات الجماهيرية، أو الهجمات الإرهابية، أو المتاجرة بالمخدرات.
وهناك ما هو أكثر من مجرد الهوة الفاصلة بين الطموحات السياسية والإمكانات المتاحة الفعلية سوى حالات التناقض والتقلب وانعدام التناسق. ففي دعوة موسكو إلى بناء"إمبراطورية"جديدة، فإنها في واقع الأمر ترفض كلية تحمل أي مسؤولية قد يفرضها عليها الاضطلاع بدور كهذا. ويقينا فإن روسيا ما برحت تسعى لتقليل -وإن أمكن إزالةالفرص التي تتيح لواشنطن الاحتفاظ بمواقع استراتيجية"لها في منطقتي آسيا الوسطى والقوقاز. غير أنها لا تجهد نفسها إطلاقا في انتهاز الفرص التي تمكنها من توسيع نطاق وجودها العسكري. وفي واقع الحال، فإن موسكو في الوقت الذي تعترض فيه بصخب"