المؤثرة من أجل إثبات نفس الغاية السياسية التي لا سبيل إلى إنكارها". ومع أن فريق بطانة بوتين يدرك جيدا أهمية التحرك الاستفزازي الذي يتخذ في الوقت المناسب، إلا أنه لم يتعلم بعد أي دروس من الإخفاق في استغلال الصراعات الانفصالية. وعلى الرغم من أن الخطط الرامية إلى استغلال اعتماد جورجيا على موارد الطاقة الروسية، وإلى منعها من الارتباط بحلف الناتو عبر استعراض القوة العسكرية المتفوقة، ربما بدت مضمونة إلى حد بعيد، فقد فقدت روسيا بالفعل قدرتها، سواء على فرض نفوذها في جورجيا، أو على التحكم بمخاطر تصعيد الأزمة معها.*"
استنتاجات
مع دخول الولاية الرئاسية الثانية لبوتين آخر أعوامها، فإن الفكر الذي كان سائدا في الكرملين بشأن إمكانية استخدام القوة لتعزيز المصالح الروسية، وتقوية نفوذها في المناطق المتاخمة الجنوبية، أفرز مشهد مفككة، بل وحتى غير منطقي، ومنفصلا تماما عن الجهود العملية التي تبذل لبناء تلك القوة. وكان المفهوم الذي استحوذ بشكل طاغ على جمهرة واسعة من رجال الحاشية (وكثير منهم كان ينتمي أصلا إلى الأجهزة الخاصة) وعلى الحلقة الضيقة من الأعوان المخلصين، يتمثل في أن لا شيء غير التفوق العسكري الصريح يمكن أن يقيم أساسا موثوقة لترسيخ"منطقة النفوذ"الروسية؛ ومن ثم استعادة"عظمتها".
وهذه الرؤى الدارجة المستمدة من مبادئ"السياسة الواقعية"صار يجري تحريفها بشكل متزايد عبر إظهار الرغبة في تصحيح حالات التراجع التي شاعت في عصر يلتسين، والانتكاسات التي شهدتها السنوات الأولى من حكم بوتين؛ ومن ذلك على سبيل المثال"تعليق"تنفيذ بنود معاهدة القوات التقليدية في أوربا. وكما يؤكد أحد السياسيين
* لقد تم بالفعل تصعيد الأزمة إلى درجة اعتراف روسيا باستقلال كل من أوسيتيا الجنوبية وأبخازياعن جورجيا، وذلك في آب/ أغسطس 2008. (المحرر)