ومن حيث الأساس، فإن قدرة موسكو على إخضاع القاديروفيين إلى الحد الممكن من السيطرة والتحكم، وعلى الحيلولة دون تفجر صراع فئوي مسلح، باتت مرهونة كلية بإنفاق مقادير تتزايد باطراد من تمويلات"إعادة الإعمار" (10) . وقد يقول قائل إن دفع الرشي بدلا من القمع العسكري المباشر ربما يبدو تطورا نحو الأفضل، إلا أنه لا يقيم الدليل على قوة"الحضارة الروسية المتخيلة ونفوذها."
محاربة الإرهاب: أداة سياسية ونمط عيش
كان من الواضح ارتباط مهمة ردع خطر الإرهاب واستئصال شأفته بمهمة بناء نظام فعال للسيطرة على الشيشان، على رغم أن الأولى لم تكن بالضرورة متناغمة تماما مع الثانية. وخلال فترة رئاسة بوتين الثانية، كانت كل العمليات الإرهابية التي تقع في روسيا بصرف النظر عن نظريات المؤامرة، مع أنها ليست من دون أساس كليأ) تتخذ من الشيشان منطلقا لها؛ وهو ما استوجب من حيث المبدأ شن حملات قمع واضطهاد أشد قسوة من تلك التي أطلق لها العنان في إطار عملية محاربة الإرهاب"، وهو الوصف الرسمي لعملية غزو الشيشان"
وقد أمسى التناقض جلية بشكل خاص حين تزايدت الهجمات الإرهابية الدموية في موسكو منذ واقعة احتجاز الرهائن في مسرح نورد - أوست في تشرين الأول/ أكتوبر 2002، بينما كانت سياسة"الشوشنة"تقضي بوقف تصعيد الفعاليات العسكرية في الشيشان. ولعل التفسير الذي لا مفر منه - وإن بدا محيرة بعض الشيء هو أن مشروع محاربة الإرهاب الذي وضعه بوتين طالما كانت له أهداف أخرى غير محاربة الإرهاب؛ فجري توظيفه توظيفا ذرائعية وصولا لغايات سياسية هي التي جسدت طبيعة نظام بوتين، وشكلت في نهاية المطاف معالم مشهد"الحضارة التي يتمنى لها أن ترى النور. (11) "
وقد وصل فلاديمير بوتين إلى الكرملين وهو مقتنع تماما بأن وجود روسيا مهدد بخطر تأكل غير مسبوق لصميم نظام الدولة ذاته؛ ولذلك عقد العزم على قلب مسار هذا