الاتحاد الروسي، لتكون"مصفاة"تحول دون حصول"البارونات الإقليميين المتعجرفين على منافذ مباشرة توصلهم إلى كواليس هذه الطبقة الجديدة وأروقتها الداخلية."
وكما يتبين لاحقا، فإن وضع هذه الخطة موضع التطبيق أفرز کيانات إدارية مهلهلة وزائدة على الحاجة. ومع ذلك، فقد أمكن ترويض رؤساء الجمهوريات وحكام الأقاليم، وأصبحوا في موقع ليس لهم فيه إلا الاعتماد المطلق على السلطة المركزية الاتحادية (14) . ولا ريب في أن هذا الانقلاب القوي والفعال على النزعة الإقليمية"، التي كانت تبدو"طبيعية"في دولة بهذه الدرجة من التنوع والاتساع، ينبغي أن يكون مادة لبحث أكاديمي مستقل؛ إلا أن ما له صلة هنا هو أن إحدى الأدوات المهمة لتنشيط هذا التحول تمثلت في إعادة ترسيخ هيمنة السلطة المركزية على الأجهزة المحلية المكلفة بتطبيق القانون والنظام."
وهنا، برز الصراع ضد الإرهاب واحدة من القوى الدافعة المركزية. وفي هذا السياق، تم إخضاع نخبة تشکيلات وزارة الداخلية، مثل كتيبة المهمات الخاصة، ووحدة الرد السريع، التي دأب الحكام المحليون وبشكل متزايد على اعتبار أفرادها"حراسة إمبراطوريين"لهم، للقيادة المركزية في موسكو بشكل دقيق وصارم؛ وتم في الوقت نفسه تكليفها بصورة متناوبة بأداء مهام قتالية متعاقبة في الشيشان. ولعل الأسلوب المذهل الاستغلال الدافع الأساس لمكافحة الإرهاب هو الذي تجسد في القرار الرئاسي الذي أعلن بعد مضي أسبوعين فقط على مأساة بيسلان بإلغاء الانتخابات الإقليمية كلية، ما يعني من حيث الجوهر «إقصاء الحكام المحليين من حيث هم طبقة سياسية مستقلة»
وكان لا بد من أن يفرض توطيد مركزية السلطة في الكرملين ضغوط عمل هائلة على فريق الإدارة الرئاسية بعد أن أخذ على عاتقه إنجاز مهام كل من"المكتب السياسي"و"لجنة الدولة للتخطيط الاقتصادي"، وهما الجهازان اللذان ينتميان إلى الماضي السوفيتي غير البعيد (15) . ونظرا لضيق القاعدة السياسية التي يستند بوتين إليها، فقد كان من الطبيعي بالنسبة إليه أن يتطلع إلى الأجهزة الأمنية الخاصة ليتخذ منها أدوات مهنية رئيسية لتنفيذ