فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 355

خططه الرامية إلى إعادة تنظيم آلة الدولة وتنشيطها. فصار يشجع"استيراد"الكوادر المتقاعدة النشطة من مراكز القوة"تلك لتوظيفها في أجهزة الدولة. ومرة أخرى، تبرز الحرب على الإرهاب بوصفها وسيلة نافعة للغاية لتطبيق هذه السياسة؛ فطلب إلى كثير من الأجهزة الحكومية إنشاء أقسام خاصة لتنسيق جهودها التي تصب في مقارعة الإرهاب."

وقد كان لتكاثر تسميات المناصب"الخاصة"، على المستويين الثاني والثالث في هيكل وزارات الدولة، دور مساعد في تسهيل بناء قنوات التواصل والحوار بين الزملاء القدامي في هذه الأقسام، و في نشوء"طبقات نفوذ أفقية"عدة داخل"السلطة العمودية"التي أقامتها الإدارة الرئاسية. وافتراض بأن هذا النمو الكمي المطرد في أعداد"البيروقراطيين الذين يرتدون الزي الرسمي"سيفضي حتما إلى تغييرات نوعية في طبيعة النظام، فقد عمد علماء الاجتماع والمعلقون السياسيون إلى تبسيط مصطلح"الحكومة العسكرية"المضلل بعض الشيء وجعله في متناول مدارك عامة الناس. (16)

أما على أرض الواقع، فإن جهاز الأمن الاتحادي، وليس المؤسسة العسكرية، هو من عزز حضوره إلى أبعد حد بوصفه مؤسسة قيادية في الحرب على الإرهاب، وقوى نفوذه بوصفه محورة"طبيعية"تدور حوله الشبكات الحديثة التشكيل. وخلافا للقوات المسلحة الروسية (كما تم تناوله في الفصل الرابع) ، فإن هذا الجهاز حظي بمنافع مؤسسية ملموسة من الأموال الضخمة التي خصصت حديثا للحرب على الإرهاب؛ كما عمل على تصعيد مطالباته التي طال توقه إليها باستعادة هيمنته المباشرة على عدد من الأجهزة السرية الأخرى، وفي مقدمها جهاز الحدود الاتحادي، والوكالة الاتحادية للاتصالات والمعلومات الحكومية. (17)

ولكنه في الوقت نفسه، وبخاصة في أعقاب حادثة مسرح نورد - أوست في تشرين الأول/ أكتوبر 2002، بات حريصة جدا على تفادي تحمل أعباء المسؤوليات الرئيسية التي تفرضها محاربة الإرهاب. ففي منتصف عام 2003، أوكلت مهمة الإشراف على العمليات الجارية في الشيشان إلى وزارة الداخلية، التي أخضعت إليها أيضا ما سميت"مجاميع القيادة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت