فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 355

العملياتية"، التي كانت قد شكلت في كل جمهورية من جمهوريات القوقاز الشمالية في إثر الهجوم على بيسلان (18) . ولم يحدث إلا في مطلع عام 2006، عندما تضاءلت حدة خطر الإرهاب بصورة جلية، أن تولى جهاز الأمن الاتحادي مهمة إدارة اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب؛ ليحصل بالتالي على صلاحيات موسعة للإشراف على نشاطات"هياكل السلطة الأخرى جميع. (19)

وعليه، فقد وفرت سياسة مكافحة الإرهاب مسوغا مناسبة ومقنعة لتحويل روسيا تدريجيا إلى دولة"بوليسية". فمع انتهاء ولاية بوتين الرئاسية الأولى، كان جهاز الأمن الاتحادي قد أقام منظومة من قنوات الاتصال والتحالفات، التي لم يقتصر تأثيرها ونفوذها على تأمين مصالح الجهاز الذاتية الضيقة فقط، بل وامتد أيضا ليعيد كتابة أجندة استراتيجية أوسع نطاقا، بما فيها التوجهات الاسترشادية الرئيسية لتطوير قطاع الطاقة. (20) ومنذ منتصف عام 2005، تكونت لدى المحللين العاملين في"لوبيانكا Lubyanka (المقر الرئيسي لجهاز المخابرات الروسية"كي جي بي") أسباب وجيهة تدعوهم إلى اعتقاد تراجع حدة المخاطر السياسية الحقيقية الناجمة عن الإرهاب؛ وبالتالي فليس ثمة حاجة المواصلة تعبئة الجهود والموارد لهذا الغرض. وما جرى، عوضا عن ذلك، هو توظيف الطرق والأساليب التي تكفل إدامة ثقة الرأي العام العالية ببوتين، الذي دأب على تصوير الحرب على الإرهاب على أنها حربه الشخصية عليه، وعلى وسم أي معارضة لنهجه هذا بسمة"اللاوطنية"، وبأنها تصب في صالح الأعداء في الداخل".

غير أن سلسلة الأحداث التي وقعت في منتصف عام 2005 جاءت لتفسد هذا النهج"البراجماتي"، بعد أن بلغت ذروتها بمأساة بيسلان. ومن هنا، فقد خرج بوتين ليدعو إلى تعبئة حقيقية للقدرات والموارد، وذلك في خطاب حمل نبرة مماثلة لنبرة خطاب ستالين الشهير الذي ألقاه في تموز/ يوليو 1941، واستهله بقوله: «إخواني وأخواتي» (21) . وعلى أي حال، فإن تأثير ذلك النداء العاطفي كان قد تبدد في غضون أسابيع قلائل، حين بات واضح أن عامة الناس كانت مستعدة لتقبل استغلال الكرملين السافر لهذه"الفرصة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت