للتقدم بحزمة من الإصلاحات السياسية المضادة التي لا صلة لها على الإطلاق بمحاربة الإرهاب. (22)
وإذ عاد بوتين إلى ممارسة نمط"العمل وفقا للظروف المعتادة"في الحرب التي أعلنت بشكل حاسم ضد"عدو"إرهابي غامض الملامح، فقد عمد أفراد حاشيته إلى التفكير مليا في الفرضية القائلة بأن خوض حرب"افتراضية"في معظمها کهذه، سيكون أكثر أهمية من کسب الحرب"المادية"الفعلية. ويقينا، فإن الرأي العام الروسي، في مجمله، كان قد أضفى طابعة ذاتية على الحقيقة القائلة بأن احتمال وقوع هجوم دموي مفاجئ يظل كبيرة، وأقر بالحاجة إلى بذل جهود استثنائية تستهدف ضمان أمن القيادة وسلامتها. (23) وهكذا، فقد تحول الإرهاب إلى واحدة من خصائص نمط العيش الطبيعي في"الحضارة الروسية، إلى حد أن التراجع الحاد في عدد الهجمات الإرهابية في موسكو، منذ خريف عام 2004، لم يلق الاهتمام الذي يستحق، مقارنة بخلفية"الكوارث الطبيعية الأخرى، من قبيل انطفاء الأنوار التام في أيار/ مايو 2005، أو انهيار سقف سوق"باسماني"في شباط / فبراير 2006 بفعل ثقل الجليد الذي تراكم عليه.
ووقتذاك، ثمة مخاوف ظلت ماثلة لوقت ليس بالقصير من أن قمة مجموعة الثاني في ستريلنا سيتم التشويش عليها بعملية إرهابية صاعقة، مثلما فعلت تفجيرات لندن بقمة المجموعة السابقة في لندن؛ بيد أن تفجير العاشر من تموز/ يوليو كان قد أودى، بدلا من ذلك، بحياة الإرهابي الشهير شامل باساييف (2006 , Gromov and Mamaev) .
هذا الانتصار غير المخطط له في الحرب على الإرهاب المفيدة سياسية، جاء مفاجئة؛ حتى إن الكرملين تمنع عن إزالة شعار"وطن الأسلاف في خطر"؟ (24) فيما حرصت اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب على إحياء المخاوف الناجمة عن وجود العدو على الأبواب"عن طريق قرع"نواقيس الخطر الإرهابي"؛ كما فعلت مثلا في كانون الثاني / يناير 2007. ولكنها، مع ذلك، لم تبد اهتمام يذكر في التعامل مع أنواع معينة جديدة من العمليات الإرهابية، کاغتيال أحد"المنشقين"الشيشانيين وسط موسكو على يد فرقة إعدام بعث بها"