فهرس الكتاب
رمضان قاديروف، أو الانفجار الذي نفذته مجموعة من القوميين المتطرفين في سوق تشير کيزوفسكي شرقي موسكو (25) . وفي حين ظل الكرملين يرفض الإقرار بهذه السمات الجديدة للمدرسة"البوتينية الناضجة"، ويصر على أن مشكلة الشيشان قد سمت، فإنه لم يولي إلا القليل من الاهتمام لظاهرة غياب الاستقرار في القوقاز الشمالية التي ما فتئت تزداد حدة وتتحول شيئا فشيئا إلى تحد رئيسي لا يتهدد وجود النظام ذاته فحسب، بل وأسس مشروعه"الحضاري"أيضا.
تطور الأوضاع الطارئة المعقدة في القوقاز الشمالية
من بين السمات الفريدة حقا في نوعها التي تميزت بها حروب الشيشان سمة ضعف آثارها الجانبية على نحو مثير للدهشة، على الرغم من تذبذب حدتها، وتسببها في نشوء ظواهر كتدفق اللاجئين الشيشانيين على عموم أرجاء روسيا، وتكون تجمعات الشتات الشيشان فيها؛ فضلا عن ارتباطها بصراعات أخرى في المناطق المتاخمة الأوسع نطاق. ولم تكن الغارة التي شنها"مجاهدو"باساييف، داخل داغستان في صيف عام 2004، إلا تعزيزا لهذه السمة؛ وذلك لأن الرد الدفاعي القوي، بشكل لافت للنظر، من جانب المجتمع الداغستاني (کا عرضه الفصل الخامس) كان قد أغلق معظم القنوات التي كانت استمر عبرها تأثيرات حرب الشيشان الثانية وعواقبها.
وقد جعل هذا من السهل على موسكو تنفيذ استراتيجيتها الرامية إلى تطويق ميدان الحرب، وعزل الشيشان عن سائر التفاعلات الإقليمية، ليتسنى لها -أي موسكو - التعامل معها داخل"ثقب أسود"تم إعداده بعناية فائقة. وفي تلك الأثناء، حرصت موسكو على توطيد ركائز الاستقرار السياسي في الجمهوريات القوقازية الشمالية من خلال الزيادة المطردة في المعونات والتمويلات التي يتم تخصيصها لها في الموازنة الاتحادية؛ الأمر الذي اقتضى أيضا التخفيف إلى أدنى حد ممكن من وقع الهجمات الإرهابية المتفرقة، وأحداث"الشغب"الأخرى، التي تتخذ جميعا من الأراضي الشيشانية منطلقا لها. (26)