فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 355

وعلى الرغم من أن موسكو لم تصغ أو حتى تتخيل ما يمكن أن يرقى إلى استراتيجية منطقية مترابطة خاصة بمنطقة شمال القوقاز، فإن المنطق الجوهري الذي ارتكزت إليه المقاربة التي تبناها بوتين كان قد تمثل في ضمان بقاء السلطة السياسية، في أي من جمهوريات هذه المنطقة، تحت هيمنة زمرة تثبت بشكل جلي ولاءها للكرملين واتكالها عليه إلى أبعد الحدود. وتطبيقا لهذه المقاربة، فقد جرى إرغام رسلان أو شيف(الذي أفلح في إبقاء

جمهورية أنغوشيا التي كان يرأسها بعيدا عن طريق الأذى على امتداد عقد من الزمن حافل بالاضطرابات وأعمال العنف)على الاستقالة في أواخر عام 2001، فيما تم تنصيب مراد زيازيكوف، الأكثر خضوعا لموسكو، رئيسا لهذه الجمهورية عبر انتخابات رئاسية تم تزويرها على نحو سافر ومخز. (27)

وفيما يتعلق بداغستان، فقد امتنعت موسكو عن قبول الأسلوب التقليدي لخلق التوازن بين المصالح المتعارضة داخل مجلس الدولة، حيث انخرطت الفصائل السياسية، التي تمثل مختلف الجماعات الإثنية، في مساومات دقيقة وحساسة، ووضعت رهانهاعلى ماجو ميدالي ماجوميدوف، رئيس هذا المجلس، وتعاملت معه على أنه الرئيس"الفعلي"الداغستان. ومع أن كلا من هذين الخيارين بدا منطقية وعقلانية تماما، فإن كليهما خلف عواقب كارثية. فقد عجز الرئيس زيازيكوف عن كسب دعم الزمر السياسية الرئيسية؛ فكان عليه بالتالي التعويل على نظام بوليسي جائر لحفظ الأمن والنظام، ما عجل في شيوع مشاعر النفور والاستياء في معظم أرجاء أنغوشيا.

وفي حزيران/ يونيو 2004، بلغت التوترات والاحتقانات الداخلية ذروتها في الغارة الليلية التي شنت على نازران، حيث استطاعت قوة تضم 150 متمردة تقريبا قتل ما يزيد على 100 من رجال الشرطة، والاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة. (28)

وفي داغستان، وبدلا من إقامة بنية قيادية موحدة، تكشفت سريعة فصول أزمة حكم نالت آثارها النظام الحاكم بمجمله، وشهدت ضلوع فئات سياسية في صراع"إجرامي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت