فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 355

عنيف على السلطة. غير أن موسكو ظلت عاجزة عن استيعاب نذر الخطر المتزايدة الناجمة عن غياب الاستقرار هناك، حتى جاءت فاجعة بيسلان في أيلول/ سبتمبر 2004 لتضع حدا لذلك. ومع أن هذا الهجوم الإرهابي الكبير كان من تدبير المتمردين الشيشانيين، فإنه قد قوض في الحال هياكل السلطة في جمهورية أوسيتيا الشمالية، وهدد بتفجر صراع مكبوت بينها وبين أنغوشيا يعود به الزمن إلى خريف عام 1992 (29)

وحين أدرك بوتين ضرورة معالجة هذه التوترات المتراكمة، لجأ إلى تعيين ديمتري كوزاك، أحد أقرب أعوانه المؤتمنين لديه، مبعوثا عنه إلى المقاطعة الجنوبية بصلاحيات واسعة.

ولم يمض كوزاك إلا شهرة واحدة في منصبه هذا حتى واجه أولى أزماته في تشرين الأول/ أكتوبر 2004 عندما اقتحم حشد جماهيري غاضب مبنى الإدارة الحكومية في تشيركسك، عاصمة جمهورية كاراشاييفو- تشيركيسيا. ومع أنه نجح في إخماد هذه المواجهة الساخنة من دون اللجوء إلى القوة، فقد اكتشف أن تفجر النقمة الشعبية بهذه الصورة كان وليد إساءة استخدام السلطة على نحو منهجي وخطير، باعتبارها ظاهرة تقليدية تعم المنطقة بأسرها. وقد كتب في تقرير له بعد ستة أشهر قائلا: «ثمة تكتلات فئوية جرى تشكيلها داخل المؤسسات الحكومية تحتكر لنفسها الأدوات السياسية والموارد الاقتصادية. فالمناصب العليا في الهرم الحكومي والكيانات الاقتصادية الرئيسية محاطة بشبكة من التحالفات والعلاقات العائلية؛ ولم يبق لأنظمة المراقبة والتحقق أي وجود؛ والتكتلات الفئوية المهيمنة ما هي إلا كيانات منغلقة على نفسها، وغير معنية بالدخول في حوار مع المواطنين العاديين» . (30)

وبقدر تعلق الأمر بهذا الشأن، فإن ما أشعل فتيل الاضطرابات وأعمال الشغب في العاصمة تشير كسك إنما هو"صراع مصالح تجارية"، كان خلاله صهر الرئيس مصطفي باندييف قد دعا مساهما رئيسيا في أحد المشاريع المربحة مع ستة من مرافقيه إلى لقاء معه، وفيه تم قتلهم بالطريقة التي تنفذ بها أحكام الإعدام. (31)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت