فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 355

وتردد في موسكو صدي ناقوس الخطر الذي قرعه کوزاك بالتزامن مع شيوع المخاوف التي أثارها انتصار الثورة البرتقالية"المذهل في أوكرانيا. لذا، ومنذ مطلع عام 2005، صار الحؤول دون اندلاع ثورات مصغرة"في شمال القوقاز مهمة استراتيجية ذات أولوية قصوى؛ واختير الاستخدام الحاسم للقوة وسيلة أساسية لقمع مظاهر الاحتجاج والاستياء. ومن هنا، فقد شنت"مجاميع القيادة العملياتية"سلسلة من"عمليات خاصة"استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، بما فيها الدبابات، لدك معاقل الخلايا الإرهابية المشتبه بها (Golts, 2005 a) . وعلى رغم التقارير المتفائلة الصادرة عن وزارة الداخلية، فإن الأوضاع ظلت تتجه نحو التدهور، بسبب تشوق النخب السياسية"الموالية"إلى تصفية حساباتها تحت غطاء محاربة الإرهاب، وكل منها يقحم منافسيه ومعارضيه في معسكر"المتطرفين الإسلاميين" (Latynina, 2005 e) . بيد أن موجة القمع والاضطهاد الوحشيين زادت من حدة مشاعر النقمة الشعبية ضد القيادات الفاسدة المخزية. وباتت الفعاليات الاحتجاجية تمر عبر قنوات الشبكات الجماعات الإسلامية، التي نفذت الكثير من مهامها داخل المجتمعات الناقمة اعتمادا على قدراتها الذاتية، وإن هي حشدت لنفسها في الوقت عينه القدرات التي تكفل لها تبني خيار المقاومة المسلحة. (32)

وفي حين كان كوزاك يرقب عن كثب وبشكل مباشر «تعاظم تياري الراديكالية والتطرف على هذا النحو النشيط» ، فقد اقترح في تقريره بل وحتى التمس - الحد من العمليات العسكرية، متكهنا بنشوء منطقة كبرى أوسع نطاقا تفتقر إلى الاستقرار على الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية». ومع أن عمليات"مكافحة الإرهاب"التي اتسمت بالقوة والفاعلية كانت قد تراجعت بالفعل منذ صيف عام 2005، فإن التوترات الحبيسة لم تلبث أن تفجرت علانية في انتفاضة رافقتها أعمال عنف اندلعت في الثالث عشر من تشرين الأول/ أكتوبر من العام ذاته في التشيك بجمهورية كاباردينو -بالكاريا.

ففي وضح النار، هاجم قرابة 150 من سكان المدينة المحليين عددا من مراكز الشرطة ومقار الأجهزة الأمنية الخاصة، من دون أي أمل بالنجاح؛ ولكنهم كانوا قد عقدوا العزم، رغم سوء تسليحهم وتدريبهم، على وضع حد لأعمال القمع والاضطهاد الوحشية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت