تستهدف المسلمين تحديدا. (33) ولأن الإحساس بالفزع كان يستحوذ على السلطات الحكومية الروسية من لحظة لأخرى، فقد حولت عملية سحق الهجوم التي نفذت بشكل فوضوي إلى"انتصار حاسم". بيد أن كوزاك منح تفويضا قويا باستبدال أولئك المسؤولين المتنفذين في تلك الجمهورية الذين كان واضحا أنهم يشكلون جزءا من المشكلة الناشبة هناك. وهكذا، فقد تمت ترقية رموز جديدة تحظى بعلاقات قوية مع صفوة رجال الأعمال والمال المحليين إلى منصب الرئاسة في كل من أوسيتيا الجنوبية وكاراشاييفو- تشيركيسيا.
وفي شباط / فبراير 2006، أحيل ماجوميديف إلى التقاعد، ليصبح موخو عليف، الذي يحظى بالاحترام على نطاق واسع، أول رئيس لداغستان (34) . غير أن الخطة التي كانت قد وضعت للتخلص من حزرت سو فمين، رئيس جمهورية أديجيا، عن طريق إدماج هذه الجمهورية الصغيرة بمقاطعة كراسنودار، تم تأجيلها نظرا إلى أن الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في مايکوب (عاصمة أديجيا) كانت تنذر بالخروج عن نطاق السيطرة. (35) ولعل ما بدا ذا أهمية بالفعل هو عزل عديد من المسؤولين الأساسيين في أجهزة فرض القانون، ممن اشتهروا بإساءة استخدام مناصبهم، كوزير داخلية جمهورية كاباردينو - بالكاريا، والمدعي العام لجمهورية داغستان.
وعلى أي حال، فإن هذه التغييرات التي نالت الكوادر المسؤولة على هذا النحو قد أسهمت في إبطال الألغام السياسية الموقوتة في القوقاز الشمالية، واتجهت الأوضاع في عموم هذه المنطقة نحو الاستقرار، وإن على خلفية مشهد يتسم بالخطورة (36) . كما شكل موت شامل باساييف عام مضافة من عوامل التهدئة؛ فإلى جانب كونه أحد رموز التحدي والمقاومة، فقد مارس دورة مهمة وحاسما في ربط مختلف الجماعات الإسلامية، كل منها بالأخرى، أو بالشبكات الإسلامية العالمية.
وبرغم ذلك، فإن الأسباب الجوهرية لانعدام الاستقرار بقيت من دون علاج إلا فيما
ندر؛ الأمر الذي رجح كثيرا احتمالات بوقوع سلسلة تفاعلية جديدة من الاضطرابات وأعمال الشغب في شتى أرجاء المنطقة. وفي ما يتعلق بهذا الموضوع، فإن استبدال القيادات