فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 355

العليا قد لا يؤدي إلا إلى تنشيط مؤقت للنظام السياسي، مادام التنافس على المناصب المفتوحة يمكن أن يستثير نشاطات"نافعة". ومهما يكن، فما هي إلا بضعة أشهر حتي يستقر المقام بالنظم الجديدة، لتشرع في تكييف نفسها لأداء وظيفتها الأكثر ربح؛ ألا وهي توزيع الموارد المالية التي تمنحها إياها السلطة المركزية الاتحادية. وقد شعر کوزاك بالفزع حيال انتشار الفساد الذي يحدثه تدفق الأموال بهذا الشكل، واقترح الحد من التحكم السيادي"الذي تنتهجه الجمهوريات المعنية فيما يتعلق باستخدام الموارد المخصصة لها، وبالتالي فإنه «كلما ازدادت المعونات التي تحصل عليها المنطقة، قل نصيب الحكومة السيادية المحلية منها» . (37) "

غير أن العناصر الموالية للحكومات الإقليمية في الإدارة الرئاسية عملت بكل عزم على إحباط هذا المقترح؛ فهو في تقديرها يوشك أن يصيب هذه الأنظمة الوراثية في جمهوريات القوقاز الشمالية في الصميم؛ فهذه إنها بنت قواعد سلطتها عن طريق ضخ الهبات والإعانات إلى أفراد عائلاتها"بكل فروعها وامتداداتها، وأبناء العشائر التي تنتمي إليها، وغير ذلك من أعوان وأنصار. ولا شك في أن دورة حياة أنظمة كهذه باتت محدودة إلى حد بعيد، في ضوء تكاثر أعداد"الأتباع والأنصار"وتنامي شهيتهم لمزيد من الأموال، في حين يزداد"المحرومون"نقمة وسخطا (38) "

وعلى الرغم من أن حلول موسكو"المهدئة"، والمنح الزهيدة التي تقدمها، وإظهار استعدادها لاستخدام القوة استخداما عشوائية، يمكن أن تسهم لبعض الوقت في تخفيف حدة الصراعات المحلية على السلطة، وإخماد عواصف الغضب الشعبي؛ فإن غياب الاستقرار سيظل فيما يبدو - هو الظاهرة الطاغية التي لن تسلم منها أي من بقاع منطقة القوقاز الشمالية طوال السنوات المتبقية من هذا العقد.

استنتاجات

ثمة ظواهر من قبيل الخطر المتواصل للهجمات الإرهابية، والتدابير التي تتخذ اعتباطا لمكافحة الإرهاب؛ والصراع في الشيشان الذي لا نهاية له والذي خفت حدته وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت