زادت وحشيته؛ وكذلك الصدامات المتقطعة في القوقاز الشمالية، قد اجتمعت كلها التشكل القاعدة الأساسية التي تقوم عليها الحياة السياسية في روسيا.
وفيما يتعلق بهذا الأمر، فإن الرأي العام الروسي كان واضحا تماما في اقتناعه بأن القضاء على شامل باساييف لن يحدث تغييرا مهما في نمط الصراعات الشيشانية / القوقازية (39) . ومع أن الكرملين قد أدرك من دون شك أن هذه الظواهر من شأنها إضعاف جاذبية مشروع"الحضارة التي يعتزم بناءها؛ إلا أنه وجدها نافعة إلى حد كبير في الحفاظ على نظام للسلطة السياسية على درجة عالية من المركزية يصلح ليكون الدعامة الرئيسية هذا البناء. وإذ تلاعبت الأجهزة الروسية المعنية بالمخاطر المحسوسة، وقدمت"الانتصارات"المرجوة، فقد تمكنت من ضمان قاعدة قوية من الدعم الشعبي للرئيس بوتين، بوصفه قائدا عاما للحرب على الإرهاب؛ بل وضمنت أيضا الإبقاء على حالة اللامبالاة من الناحية السياسية من حيث هو موقف عام تكون له الغلبة داخل المجتمع الروسي."
ويبقى مصدر القلق الرئيسي الذي تواجهه تلك البيئة السياسية، التي تخضع لسيطرة تامة ومحكمة، هو انعدام الاستقرار بشكل متزايد في القوقاز الشمالية؛ وبالتالي، وكما بينته في ربيع عام 2006، فإن «الشيشان لم تعد شبيهة بذلك"الثقب الأسود"الذي خلقته المحاولات الرامية إلى فرض العزلة على الحرب، بل باتت أكثر شبها بعين العاصفة التي قد تبتلع المنطقة برمتها» (Baev, 2006 e) .
وعلى الرغم من الجهود"الدبلوماسية المكوكية"الجادة التي بذلها ديمتري كوزاك الذي يعد من دون أدنى ريب أحد أفضل إداريي فريق بوتين)، والمطاردة المتواصلة لقادة الجماعات الإسلامية)، والتزايد المطرد في التمويلات المخصصة للمنطقة، فلم يتحقق شيء باتجاه وقف تدهور الأوضاع الأمنية. ولعل ما حول هذه الأزمة المتفاقمة إلى لغز محير في نظر موسكو هو أن طبيعة الأنظمة الحاكمة في جمهوريات القوقاز الشمالية لا تختلف بأي شکل کان عن هياكل السلطة التي ظهرت إلى الوجود في"توابع"الاتحاد الروسي