فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 355

ففي حزيران/يونيو 2000، عين بوتين ديمتري ميدفيديف، المحامي الشاب الذي ينحدر من سان بطرسبرغ، رئيسة جديدة لمجلس إدارة هذه الشركة؛ وهو الذي كان قبل عام من ذلك نائبا لرئيس فريق الإدارة الرئاسية في الكرملين، وقد كان عليه أن يقضي في منصبه هذا قرابة عام كامل في الإعداد لعزل فياخريف. غير أن اختيار رئيس تنفيذي جديد للشركة جاء ليقوض الأولوية الثانية لهذه المهمة. فعلى الرغم من أن ألكسي ميلر ينحدر هو الآخر من سان بطرسبرغ، فإنه لم يكن في يوم من الأيام عضوا في دائرة أصدقاء بوتين و"رفاقه في السلاح"، ناهيك عن قلة خبرته في مجال إدارة الأعمال التجارية. (1)

وخلال الأشهر الأولى من شغل ميلر لهذا المنصب، عكف على إعادة ترتيب مناصب فريق إدارة الشركة من خلال الإتيان"بخبراء"تعود خلفياتهم إلى الأجهزة الخاصة، والسعي لاستعادة الهيمنة على الممتلكات والأصول، التي كانت قد نقلت إلى شركات فرعية تابعة شبه مستقلة، كشركتي سيبور وبورجاز. ولكنه لم يحقق في مهمته الثانية ذلك القدر من النجاح الذي حققه في الأولى؛ لذا فقد وجد نفسه مرغما على تقديم استقالته في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر 2001 جراء النزاعات الداخلية التي نشبت حول الأصول والممتلكات المفقودة (2) . ولكن طلب ميلر قوبل بالرفض، ليحظى لاحقا بدعم قوي من جانب جهاز الأمن الاتحادي، والذي تمثل فيها تمثل في اعتقال كبار مديري شركة سيبور بتهم جنائية، الأمر الذي ساعده على حسم الخلافات التجارية بما يرضي شركة غازبروم كل الرضا (3) ، وأسهم في الوقت نفسه في بلورة"ثقافة تجارية جديدة"داخل الشركة تمحورت حول انتزاع"عائدات سياسية من خلال بسط الهيمنة ذات الطابع الاحتكاري، وخفض مرتبة"قيم ومثل"معينة (مثل التنافسية، وتحقيق الكفاءة بأقل قدر من التكاليف، بل وحتى الربحية) إلى مسائل ذات مستوى أدنى من حيث الأهمية. وباتت القرارات، التي تتخذ على أرفع مستويات إدارة الشركة وأكثرها انغلاق، تنفذ بالسرعة والقسوة التي تنفذ بها"العمليات الخاصة"، وأقربها عهدا طرد نائب الرئيس التنفيذي ألكسندر ريازانوف في تشرين الثاني / نوفمبر 2006."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت