ولانشغال ميدفيديف وميلر بمعارك الاستحواذ على زمام الهيمنة داخل الشركة، لم تح لكل منها فرص كثيرة للتفكير في مشاريع التوسع الطموح؛ بل اكتفيا بالتركيز على إنجاز العمل في خط أنابيب يامال - أوربا، وتحقيق تقدم أكبر في بناء الخط المعروف باسم"بلو ستريم"Blue Stream. ولم تكن لهذا الأخير أهمية كبيرة بالنسبة لحملة بوتين الرامية إلى بلوغ منزلة"القوة العظمى"، خلافا للأول الذي كان يرتبط ارتباطا مباشرة بهذه الحملة. ولعل أول الشواهد في هذا الشأن هو الحيز الذي احتلته قضايا الطاقة في قمة بوتين - شرويدر في نيسان/ إبريل 2001 في سان بطرسبرغ، حيث برز دور غازبروم لاعبة مهما بحكم استحقاقها الذاتي؛ فيما أبدت شركة رورجاز [الألمانية اهتماما حذرة بزيادة حجم حصة الأقلية التي تمتلكها [والتي تقل عن نصف إجمالي أسهم الشركة من 5 إلى ?10، شريطة"تحرير"المتاجرة بنصيبها من الأسهم. (4)
ولم يحدث إلا في تلك المرحلة المبكرة أن قوي توجه غازبروم نحو تقليل استثماراتها في قاعدتها الإنتاجية الخاصة بها، وزيادتها في مجال توسيع الطاقات التصديرية , Milov) (2006 c. وبالتالي، فإن المحصلة الحتمية لهذا التوجه، التي تمثلت في تناقص إمدادات الغاز الطبيعي الداخلية في بلد يتوافر فيه هذا الغاز بغزارة لا نظير لها في العالم بأسره، جاءت لتزيد من تعقيد عملية بلوغ مكانة"القوة العظمة"المبتغاة في خريف ما عرف بأنه"عصر بوتين".
يو کوس تدفع ثمن الجرأة الزائدة على الحد
منذ مطلع هذا العقد، أخذ النزاع الرئيسي في مجال الطاقة يتصاعد بين منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) و كبريات الدول الغربية المستوردة للنفط، وفي مقدمها الولايات المتحدة الأمريكية. وهو الصراع الذي تورطت فيه موسكو من دون رؤية واضحة للجانب الذي ينبغي أن تقف فيه. وفي أواخر عام 2001، وبسبب مخاوف المنظمة من هبوط محتمل في أسعار النفط (وهو ما بدا وقتذاك افتراضا محيرة للعقل) ، سارعت المنظمة إلى الشروع بمارسة ضغوطها على موسكو لإجراء خفض طوعي في صادراتها النفطية. وكان هناك بين