فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 355

باقتراحه إطلاق"حوار في مجال الطاقة". وقد حظي حوار الطاقة هذا بانطلاقة رائعة في القمة الأمريكية - الروسية للطاقة التجارية التي انعقدت في هيوستن في تشرين الثاني / نوفمبر 2002. وشدد جيمس بيكر في خطابه الرئيسي فيها على أن «ما هو أهم من ذلك كله، هو أن تطوير قدرات روسيا الهائلة تطويرة تامة سيقلل إلى حد كبير من مخاطر تزعزع أسواق النفط العالمية، التي مابرحت تخضع لهيمنة منطقة الشرق الأوسط المضطربة عليها» . (7)

ومع أن بعض الأصوات المغالية في حماستها كانت قد وعدت بتخطي المملكة العربية السعودية في موقع المصدر الأكبر للنفط في العالم، فإن الخبراء الأكثر حكمة يقترحون دور"قوة التوازن"الأقل إرهاقا؛ نظرا إلى أن «روسيا هي البلد الوحيد القادر على التحرك إلى جانب أوبك أو ضدها، والمشاركة رسمية في مؤتمرات كل من مصدري هذا الوقود السائل ومستهلكيه (مجموعة الثاني) على حد سواء، ولعب دور"الوسيط النفطي", Nikonov) (2002. ولعل دور الوسيط الرفيع المقام هذا كان سيبدو مناسب تمام لبوتين شخصية، ويلبي طموحاته فيما يتعلق بمكانة"القوة العظمى"على نحو مثالي، باستثناء فارق دقيق واحد كان مايزال يثير سخطه، وهو أن خودورکوفسكي كان دوما يتقدم عليه بخطوتين إلى الأمام. فهذا الأخير لم يكتف بتقديم العروض والمقترحات لمديري الشركات الغربية وتنظيم عمليات"توريد تجريبية"من النفط الروسي إلى الأسواق الأمريكية؛ بل صار أيضا يقترح إقامة مشاريع تثير اهتمامهم إلى أبعد حد، ومنها مد خط أنابيب إلى الميناء العميق الجديد في مورمانسك(8) . أضف إلى ذلك أنه كان يدفع بشركة يوكوس، التي باتت تحقق نمو سريعة، إلى مصاف الشركات المحترمة بفضل اعتمادها معايير الشفافية، ويعد العدة للاستحواذ على شركة سيبنفت، ويغري كبريات الشركات الغربية بالدخول في شراكات محتملة معه. ولو كان قد منح من الوقت ما قدره ستة أشهر أخرى لكان هذا العملاق الدولي قد تحول إلى لاعب مستقل كبير النفوذ؛ الأمر الذي لم يكن ليترك لبوتين سوي مهام إشرافية رمزية، من دون أي سيطرة حقيقية على عملية صنع القرار في يوکوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت