فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 355

أصول الشركة وممتلكاتها الهائلة، والإتيان بحجج مقنعة تحول دون إدخال أي"إصلاحات ليبرالية الطابع"كانت ستتسبب في تصدع بنية هذه المؤسسة الاحتكارية، وفي إضعاف قدرة الكرملين على إدارة إمدادات الغاز الطبيعي وعائداته المالية. (10)

بيد أن ما أقام عراقيل ليست بالصغيرة أمام الجهود التي بذلت عام 2004 على الطريق نحو أوربا، هو التسابق على جني غنائم شركة يوكوس، في وقت كانت فيه غازبروم تسعي

جاهدة للاستيلاء على شركة روزنفت المملوكة للدولة، والتي كانت بدورها تستهدف الاستحواذ على شركة يوجانسك نفتيجاز، وهي الجزء الأكثر ربحية من الكعكة الغنيمة. وقد تسبب تعقيد هذا"المخطط"بهذا الشكل في إشعال فتيل صدام مرير على نحو غير مألوف داخل الكرملين؛ فثمة فئة تساند خطط التوسع التي اعتمدتها غازبروم لتوسيع عملياتها في الميدان النفطي، وأخرى تدافع عن"استقلالية"روزنفت، وهو ما يعني من حيث الجوهر التحكم بها من قبل زمرة أخرى من الزمر الموالية لبوتين (11) .. ومع أن خطة الإدماج انهارت في آخر المطاف، إلا أن"الجانب المشرق"من المحنة بالنسبة لشركة غازبروم تمثل في نجاحها في تبرئة نفسها من تهمة تقطيع أوصال يوكوس، بالأسلوب الذي كان أندريه إيلاريونوف بليغة في وصفه بأنه"خديعة العام" (Baev, 2005 d) وعلى أي حال، فإن العامل الذي أسهم ضمنا، وإلى حد بعيد، في تحويل الغاز إلى العنصر الأساسي في مساعي روسيا بحثا عن"القوة العظمى"إنما هو التغير التدريجي الذي طرأ على سياسات الطاقة المتبعة في أوربا. فمع أن"حوار الطاقة الروسي الأوربي كان قد انطلق في تشرين الأول/ أكتوبر 2000، إلا أنه لم يسفر عملية إلا عن نتائج قليلة خلال السنوات الثلاث الأولى، وهو ما يعزي في المقام الأول إلى امتناع روسيا المتواصل عن تكييف سياساتها بما يتناسب وأحكام"ميثاق الطاقة"Energy Charter (1994) ، ولاسيما ما يتعلق ب"بروتوكول المرور"Transit Protocol، وعن فتح أسواقها المحلية أمام المنافسة. وبرغم ذلك، فإن اكتمال العمل في خط أنابيب يامال- أوربا أوجب على روسيا زيادة حجم صادراتها من الغاز إلى أوربا بما يراوح بين 125 و 130 مليار متر مكعب خلال المدة 1999 - 2002، ليصل إلى 156 مليار متر مكعب في عام 2005 (12) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت