ومع أن هذه الزيادة لم تكن على تلك الدرجة من الأهمية فقد كانت ألمانيا تستحوذ على حصة الأسد منها، ولكنها أكدت نجاح الضغوط التي مارستها موسكو بالضد مما عرف بأنه"مرسوم التعجيل"Acceleration Directiv، الذي كان البرلمان الأوربي قد صادق عليه في تموز/ يوليو 2003. وبعد أن أبدت غازبروم شيئا من المرونة حيال مسألة"بنود الوجهات"، عمدت إلى التصلب فيما يتعلق بقضية العقود الطويلة الأجل، وحققت انتصارة مها أمام"مرسوم أمن الغاز"Gas Security Directive، الذي أقره الاتحاد الأوربي في نيسان/ إبريل 2004، والذي قضى بأن «المستوى الحالي للعقود الطويلة الأجل يعد كافيا» ، مشددا على دورها البالغ الأهمية». (13)
وفي تقدير جرانت و باريش (2003 , Grant and Baryah) ، فقد كان هناك تنافر متزايد بين محاولات الاتحاد الأوربي الرامية إلى تحرير أسواق الطاقة داخله، وبين إمدادات الغاز الروسي التي توردها شركة احتكارية اسمها غازبروم». وفي واقع الأمر، فإن جهود الاتحاد الأوربي تلك أصابها التراخي مع بدء ارتفاع أسعار النفط إلى ما يتخطى مستوى"حاجز الأمان" (25 - 30 دولارا للبرميل الواحد) ، ولتحذو حذوها أسعار الغاز؛ وبالتالي فإن ذلك"التنافر"لم يبق يشكل عقبة كأداء كما كانت من قبل. وإذ عمدت روسيا إلى تبني مذهب"القومية الاقتصادية"الذي ربما أشاع البهجة في روح کارل مارکس، فإن دو أوربية مهمة شرعت هي الأخرى بمؤازرة"أبطالها القوميين".
وكما أوضحت الإيكونومست (2006 ,' The nationalist resurgence') ، فإن هناك حقا أوجه تشابه غير مريحة بين المزاج السائد في الاتحاد الأوربي الآن، والرأسمالية الروسية التي تديرها الدولة. ويبدو أن الحكومة الفرنسية تميل إلى تأسيس ما يشبه شركة غازبروم، ولكن على الطريقة الفرنسية، ليتحول إلى كيان ضخم عظيم النفوذ من الناحية السياسية ويرتبط بعلاقات وتحالفات واسعة ومهمة».
وأمام توسع رقعة الاتحاد الأوربي في عام 2004، عمدت موسكو إلى رفع مستوى"دبلوماسية الغاز"التي تنتهجها إلى آخر جديد تأسيسا على مواقعها القوية في"أوربا"