فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 355

الجديدة". ومع أنها لم تحقق نجاحا كبيرا في التغلب على رغبة كل من بولندا وجمهورية التشيك في تنويع مصادر إمداداتها من الغاز، فإنها استطاعت تحقيق مكتسبات مهمة في بلغاريا، ودخلت في مفاوضات مع هنغاريا اتسمت بمساومات بارعة وتنازلات متبادلة. وقد أتت هذه الأخيرة ثارها في حزيران/يونيو 2006 عندما أبرمت غازبروم وشركة نقل الغاز الطبيعي الهنغارية (المعروفة اختصارا باسم MOL) صفقة لبناء خط أنابيب لنقل الغاز ومنشآت لتخزينه، وهي التي من شأنها تحويل هنغاريا إلى"مرکز"لتجميع إمدادات الغاز الطبيعي الروسي المتجهة إلى منطقة جنوب شرق أوربا. والمفارقة هنا هي أن هذا الاتفاق كان قد وضع في صيغته النهائية قبل ساعات قلائل من وصول الرئيس بوش إلى بودابست لحضور احتفالات إحياء الذكرى الخمسين لانتفاضة عام 1956 (2006 , Dempsey) ."

وعلى رغم تعرض سمعة بوتين لشيء من الضرر جراء"فضيحة"يوکوس، فقد عمد إلى مضاعفة جهوده الرامية إلى تعزيز مصالح شركة غازبروم وحمايتها خلال جميع لقاءاته التي جمعته بكبار نظرائه الأوربيين، مستغلا أي فرصة تتاح له، مهما صغرت. ومن ذلك، وعلى سبيل المثال، التيقن من أن علاقة"الصداقة الخاصة"التي تربطه برئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني ستسهم في بناء صلات جديدة بين غازبروم وشركة أيني الإيطالية (14) . ومهما يكن، فإن ألمانيا شكلت مركز الثقل الرئيسي لشبكة الاتصالات والاتفاقات هذه؛ فقد جرى فيها الربط ما بين اتصالات مشبوهة يعود تاريخها إلى أواخر الثمانينيات، التي كان بوتين في أثنائها يمارس عمله في محطة جهاز المخابرات الروسية في دريسدن، وبين بعض الشخصيات التي عرفت بتجردها من المبادئ الأخلاقية، والتي ظهرت إلى الواجهة في حقبة"الخصخصة الكاسحة"، وارتبطت بعلاقات حميمة قائمة على الثقة مع مؤسسات تتمتع باحترام كبير، مثل کوميرزبانك و درسدنر کلينورت واسرشتاين، أو دويتشه بنك. (15)

وفي الثامن من أيلول/سبتمبر 2005، حانت في برلين ساعة الانتصار بالنسبة الاتفاقات بوتين و تحالفاته في مجال الغاز الطبيعي، حيث جاء ليقدم شيئا من الدعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت