فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 355

للمستشار جيرهارد شرويدر (الذي كان بأمس الحاجة إلى قدر من الدعاية المفيدة خلال المرحلة النهائية من حملته اليائسة استعدادا للانتخابات البرلمانية) ولإبرام العقد الذي طال البحث فيه، والخاص ببناء خط أنابيب جديد لشال أوربا يمتد بين فيبورج [في روسيا وغريفسوالد [في ألمانيا] مرورة عبر بحر البلطيق (16) . وبعد خسارة شرويدر للانتخابات بفارق ضئيل، قبل بمنصب رئيس لجنة المساهمين في شركة"نورد ستريم أي جي"، التي أسستها بصفة مشروع مشترك بين كل من شركة غازبروم (بنصيب 51? من الأسهم) ، والشركتين الألمانيتين"بي أي أس أف"BASF و"إي. أو أن"E. ON (بنسبة 24.5% لكل منهما) ، لبناء خط الأنابيب الجديد المشار إليه؛ الأمر الذي دفع بصحيفة واشنطن بوست إلى القول: «ماعدا أي سبب آخر، فإن السيد شرويدر جدير بالازدراء بسبب رداءة ذوقه»

وتبقى الأسس الاقتصادية التي استند إليها هذا المشروع الباهظ الكلفة موضع شك، وبخاصة ما يتعلق بانخفاض تكاليف البدائل الأخرى إلى حد كبير، ومنها مثلا الجزء الثاني الخط يامال- أوربا الذي يمر عبر روسيا البيضاء وبولندا. أضف إلى ذلك أن الأساس المنطقي الذي يقف وراءه أبعد من أن يكون صلبة، نظرا إلى أن إنتاج روسيا من الغاز الطبيعي يتوقع له الاستقرار في المستقبل القريب. لذا، فإن كميات الوقود الأزرق"المتاحة للتصدير ستؤول إلى التقلص حتما (كما جرى بحثه في الفصل الأول) . وبرغم ذلك، فإن المشروع يبدو معقولا من الناحية الجيوسياسية بعد أن عقدت روسيا العزم على إبداء قدر أكبر من المرونة فيما يتصل بصادراتها من الغاز، ومن ثم سيكون بمقدورها إعطاء الأفضلية لزبائن معينين، ومنح عوائد المرور أو منعها، حسبما تشاء (17) . وعندما كان بوتين عشية عام 2006 يفكر مليا في الفرص المباشرة التي ستتيحها له رئاسة مجموعة الثاني، فقد بدا واضح تأثره بهذا المشهد و تحمسه للوصول بعائدات"استثماراتها السياسية إلى أعلى مستوى لها، وتحويل إيرادات الغاز الطبيعي إلى"مدخولات سياسية. وهذا في تقديره يمثل جوهر مكانة روسيا الجديدة باعتبارها"قوة عظمى في مجال الطاقة"، ومن هنا جاء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت