فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 355

سعيه لإقناع شركائه الأوربيين بأن روسيا يمكن أن تصبح موردا موثوقا يستهدف النفع العام لغرض ترسيخ أسس"أمن الطاقة".

ومع ذلك، فكثير من الأوربيين كان مايزال يتعامل معها بشك وحذر، وقد سارع الاتحاد الأوربي إلى التحرك بعد أن اتخذت موسكو الخطوة الأولى بالاتجاه الذي كانت تأمل ألا تواجه فيه إلا مقاومة واهنة ضد قوة الطاقة التي بدأت باستخدامها.

الاتحاد الأوربي يرد الضربة

من خلال استعادة أحداث الماضي والتأمل فيها، فإن ما سمي"حرب الغاز"التي اندلعت مع أوكرانيا في أول أيام عام 2006، تبدو خطأ فادحة لا داعي له على الإطلاق إلى الحد الذي يصعب معه التصديق أن القيادة الروسية قد أقدمت عليه عن سابق وعي وتصميم. ومع ذلك، فإن الاجتماع الخاص الذي عقده مجلس الأمن الروسي في الثاني والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر 2005، أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن مسار التحركات الروسية قد تم التخطيط له بدقة فائقة. ففي هذا الاجتماع، عرض بوتين مهمته"الطموحة"لبلوغ موقع"قائد سوق الطاقة العالمية"، مؤكدا «دور روسيا في ضمان أمن الطاقة على المستوى العالمي» (18) .. وعلى رغم أن حق روسيا في رفع أسعار الغاز المصدر إلى أوكرانيا مشروع بالفعل، فإن رغبتها - أي روسيا - لإثبات موقعها باعتبارها"قوة عظمي في مجال الطاقة"كانت ستتحقق بشكل فعلي من دون الحاجة إلى تقويض وجهة نظر بوتين القائلة بأن «روسيا تقدر كثيرة سمعتها شريكة رصينة، ومسؤولا، وجديرة بالاعتماد عليه في سوق مصادر الطاقة ... وهي سمعة تستحقها روسيا» . .

ويمكن القول إجمالا إن عوامل ثلاثة كان لها أثرها على عملية صنع القرار في الكرملين، وقد تضاربت مع الدوافع الاقتصادية السليمة، وشوهت المنطق الأساسي المفهوم"أمن الطاقة". الأول، هو الاندفاع المعلن لمعاقبة أوكرانيا بسبب تبنيها الخيار الأوربي في"ثورتها البرتقالية"، الأمر الذي لم يكن في نظر بوتين مجرد انتكاسة كبيرة لحملته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت