الرامية إلى تأكيد"عظمة"روسيا فحسب، بل وإهانة شخصية قاسية له أيضا. وقد يقول قائل إن العزم على إضعاف"التحالف البرتقالي"، في المرحلة النهائية من الحملة البرلمانية، كان دافعا مضافا بهذا الاتجاه، إلا أنه كان يحتل مرتبة أدنى من الأهمية. (19)
والثاني، هو ميل غازبروم القوي (ومعها، من ثم، ذلك الجانب من فريق الإدارة الرئاسية الذي يرتبط بصلة وثيقة مع إدارتها نحو اعتماد الأسلوب الراسخ الجذور في حسم الخلافات مع أوكرانيا بشأن الغاز من خلال الصفقات"الودية"، التي تعقد مع شركات"غير شفافة"، ومستفيدين مجهولي الهوية. وفي واقع الحال، فإن إنهاء"حرب الغاز"بشكل سريع قد تم وفقا لذلك الأسلوب؛ ومايزال هيکل ملكية شركة روزوکرينير جو، التي مررت لوسطاء مشبوهين أرباحا مجزية، يشكل لغزة غامضة.(20)
والعامل الثالث هو الاستخفاف الواضح بالتكلفة السياسية التي تترتب على هذا النوع من الأخطاء الناجمة عن"التقدم إلى أبعد مما ينبغي"؛ وهو إلى حد ما حصيلة التشويه المنظم للمعلومات داخل الكرملين، حيث يحرص أعضاء الحاشية كل الحرص على إسماع"قيصر"الكرملين ما يطيب له ساعه. أما في معظمه، فهذا الخطأ إنما هو حصيلة غطرسة القوة الجديدة المتأتية من تصور مفاده أن الموارد والثروات التي بحوزة روسيا تعد نفيسة إلى الحد الذي يسعد أيا كان أن يغفر لها ما ترتكبه من تصرفات سيئة. (21)
وعلى أي حال، فقد جاء القرار الذي صادق عليه بوتين شخصية بوقف صادرات الغاز إلى أوكرانيا، ولكن ليس عبر أراضيها، ابتداء من الأول من كانون الثاني / يناير 2006، ليثير ردة فعل هائلة في عموم أوربا. وضم المعترضون على مد خط أنابيب شال أوربا (السويد وبولندا وثلاثي بحر البلطيق) أصواتهم إلى أصوات كل من معارضي الاعتماد الزائد على الحد على إمدادات غازبروم (جمهورية التشيك وهولندا وإيطاليا) وأنصار"تحرير"سوق الغاز المملكة المتحدة)، في إطار الضغوط التي تمارس على الاتحاد الأوربي لانتهاج سياسة جديدة في هذا الشأن. وسرعان ما اتضحت الخطوط العامة العريضة لهذه السياسة في الورقة الخضراء"التي حملت عنوان"الاستراتيجية الأوربية