فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 355

الطرفين قد تحولت إلى قوقعة جوفاء. ومن هنا، فقد كان من المنطقي أن يفضي التقويم النهائي لهذه التطورات إلى التهيؤ لاتخاذ خطوات نشطة وفاعلة باتجاه بناء قاعدة أكثر قوة وتماسك للسلطة المحلية، من شأنها أن تزيد قدرة الدولة على مقاومة الضغوط والتأثيرات الخارجية المعادية"والتصدي لها."

ويصف ديمتري تريني (Dmitri Trenin 2006 b) تحولا من هذا النوع في فكر النظام السياسي الروسي بالخروج من فلك، ربما كان محيطي قليل الأهمية، يدور في عالم يحتل القطب الأمريكي موقع المركز فيه، وبمحاولة لتنظيم"نظام شمسي"صغير، ولكنه يتميز بالاستقلالية (2) . وحال البدء بتنفيذ هذا المشروع، فقد ولد ديناميات استمدت قوة دفعها من داخلها: فكل خطوة تتخذ على طريق تيسير عمل بني ومنظومات السياسة الداخلية وضان سلاسته (بما فيها إلغاء انتخابات الحكام الإقليميين) كانت تستلزم کسب دعم الرأي العام وتعبئته ضد الانتقادات الخارجية والاحتجاجات المحلية؛ وكذلك فإن عملية التعبئة هذه اقتضت اتخاذ تدابير جديدة ضد القوى السياسية المعترضة عليها، ومن هذه على سبيل المثال، تشريع قانون ينظم بشكل دقيق نشاطات المنظمات غير الحكومية.

ومن خلال تأكيد"السلطة العليا"في بناء نظام مرکزي صارم شبه ديمقراطي، اكتشف"فريق"بوتين أن حجم التحديات التي تواجه مصالح البلاد، التي تم تحديدها بأسلوب"سيادي"ارتكز في المقام الأول على بقاء النظام لما بعد عام 2008، قد ازداد بصورة تناسبية مع الجهود التي يبذلها هذا الفريق استعدادا لتعزيز تلك المصالح

وعلى هذا المضمار، فإن قطاع الطاقة الخاضع لهيمنة الكرملين، كان قد وفر قوة الدفع الرئيسية لهذا البناء الذي يقام ذاتيا، والذي أطلق عليه مفهوم"الحضارة"ذات الاكتفاء الذاتي. وفي حين واصلت أسعار النفط ارتفاعها المذهل في الأسواق العالمية، فقد ضعف إلى درجة اللامبالاة عزم الغرب، وأوربا تحديدا، على الدخول في مواجهة مع موسكو جراء تراجعها عن الديمقراطية (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت