وفي الوقت نفسه، واصل الرأي العام في الداخل تأييده الواسع لسياسات بوتين مع استمرار النمو الاقتصادي القوي، وتدفق عائدات النفط التي ضمنت ارتفاعا مطردة في الدخول. غير أن ما أراد الكرملين الحصول عليه من حيث الأساس لم يكن الدعم القوي التراجعه عن الممارسات الديمقراطية، أو لجني مردودات موارد الطاقة، ولكن الموافقة التي تترجم إلى وقف لأي نشاطات أو فعاليات سياسية. وعلى رغم تحذيرات الخبراء المتخصصين من تدني كفاءة الإدارة الحكومية الصناعات النفط والغاز، فإن الشرائح الأوسع من الرأي العام المحلي كانت ماتزال تقف إلى جانب إعادة تأميم أصول الطاقة و مواردها، التي كانت - طبقا للآراء الشائعة على نطاق واسع- قد سرقت من قبل"الأوليغار كيين"إبان فورة الخصخصة (4) . بل إن هذه الشرائح عبرت عن استعدادها أيضا المنح بوتين أي صلاحيات أو سلطات إضافية يطلبها، ابتغاء ضمان الاستقرار السياسي الذي اعتبر شرطا أساسية لاستمرار فترة الرخاء النادرة الحدوث هذه.
وصارت الأجهزة والسلطات ذات الصلة تبرر، على نحو متزايد، ممارسات النهب واللصوصية بذريعة تحقيق هدف نقل روسيا إلى مصاف ذلك العدد القليل جدا من الدول ذات السيادة الحقيقية في المنظومة الدولية. وعلى هذا، فقد أعطى المجتمع الروسي في معظمه موافقته على تأجيل إحداث الإصلاحات الشاقة المطلوبة إلى ما بعد هذه الأوقات السعيدة الراهنة. ولكن المحصلة النهائية لهذا العقد الاجتماعي"الزائف لم تكن"الحضارة"النابضة بالحياة والنشاط حسبها صورتها الآلة الدعائية الرسمية، بل بالأحرى"دولة نفطية"خامدة."
ولا ريب في أن تأثير مصطلح"لعنة النفط"الشهير الذي اتخذ مثلا، والذي يراد به تجريم الدول التي تجني القسم الأعظم من مدخولاتها من تصدير ثرواتها الهيدروكربونية كي تعود لتبني النهج الاستبدادي، يفعل فعله بصورة مختلفة في كل حالة. ولكن، وكا يؤكد مايکل روس (. Michael Ross,2001,p 356) في مقالة له اتسمت بالريادة والإبداع، فإن «الأثر الضار الذي يخلفه النفط ليس مقصورة على الشرق الأوسط وحده).